” ريف رس ” 28 غشت 2026
مع عودة أفراد الجالية المغربية من إسبانيا إلى المغرب عبر البواخر، تتكرر مشاهد وسلوكيات فردية تثير انتقادات واسعة، بعدما يختار بعض المسافرين التعامل مع فضاءات الباخرة وكأنها ملكية خاصة، في صورة قد تسيء إلى باقي أفراد الجالية وإلى صورة المغرب بشكل عام.
فما إن تنطلق الرحلة حتى يبدأ البعض في البحث عن أي مساحة شاغرة داخل الباخرة، حتى وإن كانت قرب أبواب المراحيض أو في الممرات، حيث تُفرش الأغطية وتُرتب الأمتعة ويُخصص المكان للنوم، متجاهلين أن هذه الفضاءات مشتركة وأن هناك قواعد واحتراماً ينبغي مراعاتهما.
أما على مستوى الأكل، فالمشهد لا يقل إثارة للجدل. إذ تتحول بعض الطاولات في المطاعم والمقاهي إلى أماكن لتناول المأكولات التي جلبها المسافرون معهم، رغم توفر خدمات الأكل داخل الباخرة. وتتحول بعض الأماكن المشتركة إلى فضاءات خاصة، وسط تجاهل لحقوق باقي المسافرين ولقواعد النظافة والتنظيم.
ولا يتعلق الأمر هنا بتعميم السلوك على جميع أفراد الجالية المغربية، فالغالبية تحترم المكان والآخرين وتحرص على تقديم صورة مشرفة عن بلدها. لكن تصرفات فئة محدودة تبقى كافية أحياناً لصناعة صورة سلبية لدى الآخرين، خصوصاً عندما تحدث هذه المشاهد في فضاءات عامة أمام مسافرين من جنسيات مختلفة.
الهجرة والسفر لا يعنيان التخلي عن السلوك الحضاري. فالاحترام والنظافة والالتزام بالقوانين ليست مرتبطة ببلد الإقامة أو الجنسية، وإنما هي مسؤولية فردية تعكس تربية صاحبها وثقافته.
وفي النهاية، تبقى صورة المغرب في الخارج مسؤولية مشتركة، وأبسط ما يمكن أن يقدمه المسافر هو احترام المكان الذي يوجد فيه، وتركه كما وجده، حتى لا تتحول رحلة العودة إلى الوطن إلى مشاهد تسيء إلى الجميع بسبب تصرفات لعض الأفراد.









