” ريف رس ” 27 غشت 2026
لم تعد شكاوى سكان الناظور مجرد ملاحظات عابرة أو انتقادات موسمية، بل أصبحت صرخة مدوية أمام واقع يومي يزداد قتامة. مدينة يفترض أن تكون فضاء للعيش الكريم تحولت، في نظر كثير من أبنائها، إلى ساحة مفتوحة للفوضى، حيث يغيب التنظيم وتضعف المراقبة وتتراجع هيبة المؤسسات أمام مظاهر لا تنتهي من الاختلالات.
في شوارع الناظور وأحيائها، باتت النفايات مشهداً مألوفاً يؤرق الساكنة ويشوّه صورة المدينة. أكوام من الأزبال هنا وهناك، وروائح تزاحم أنفاس المواطنين، في وقت يتساءل فيه الجميع، أين هي المسؤولية؟ وأين هي التدخلات الحازمة التي تضع حداً لهذا الوضع؟
ولا تتوقف المعاناة عند النظافة، فالكلاب الضالة أصبحت تشكل هاجساً حقيقياً للعديد من الأسر، خصوصاً الأطفال وكبار السن، في مشهد يعكس غياب معالجة ناجعة لمشكل يمس السلامة العامة.
أما احتلال الملك العام، فقد أصبح عنواناً بارزاً للفوضى. أرصفة محتلة، وممرات تضيق على الراجلين، وفوضى في استغلال الفضاءات المشتركة، وكأن حق المواطن في السير والتنقل بحرية أصبح أمراً ثانوياً أمام واقع يفرض نفسه بقوة.
وفي مجال المرور، تبدو الصورة أكثر قتامة ، اختناق في الشوارع، تجاوزات يومية، وسلوكات متهورة تجعل التنقل داخل المدينة اختباراً للأعصاب. الدراجات النارية، خصوصاً، أصبحت مصدر إزعاج كبير للساكنة بسبب الأصوات المرتفعة والسياقة الاستعراضية التي تعرض حياة أصحابها وحياة الآخرين للخطر.
ولا تخلو بعض الأحياء من مظاهر أخرى تزيد الوضع تعقيداً، من بينها انتشار بعض المقاهي التي تقدم الشيشة، وما يرافقها من جدل اجتماعي وأمني، إضافة إلى الشقق المفروشة التي تحولت، حسب شكاوى مواطنين، إلى فضاءات مغلقة تخفي خلف أبوابها مشاكل وسلوكات تثير القلق وتطرح أسئلة حول المراقبة والمتابعة ، وذلك في ظل عدم تفاعل السلطات المحلية مع شكاوى المواطنين ورفضها التدخل .
والمؤلم في كل هذا أن المواطن الناظوري يشعر في كثير من الأحيان بأنه يواجه هذه المشاكل وحيداً، يرفع صوته بالشكاوى، ينتظر التدخلات، ثم يجد نفسه أمام نفس المشاهد تتكرر يوماً بعد يوم. فوضى في الشارع، فوضى في التنظيم، وفوضى في احترام القانون.
للتاذكير فإن الناظور ليست مدينة عادية ، إنها مدينة لها تاريخ ومؤهلات وموقع استراتيجي، وأبناؤها يستحقون فضاء يليق بكرامتهم. لكن استمرار هذا الوضع يطرح سؤالاً كبيراً، إلى متى سيظل المواطن يدفع ثمن غياب الحزم والرقابة؟
المطلوب اليوم ليس المزيد من الوعود ولا حملات ظرفية تنتهي بانتهاء المناسبات، بل عمل جدي ومسؤول يعيد للمدينة نظامها وهيبتها. فالفوضى لا تبني المدن، والصمت أمام الاختلالات لا يحل المشاكل، والناظور تحتاج إلى من يعمل من أجلها لا إلى من يكتفي بمراقبة تدهورها من بعيد.
إنقاذ الناظور مسؤولية جماعية، لكنه قبل كل شيء مسؤولية من أوكلت إليهم مهمة حماية النظام العام وضمان جودة الحياة للمواطنين. فالمدينة تختنق، والوقت ليس في صالح أحد.







