” ريف رس” 19 غشت 2026
من المؤسف أن يتحول بعض من يقدمون أنفسهم باعتبارهم نخبة مثقفة وفاعلة في المجتمع بالناظور إلى مجرد واجهات لتزكية مرشحين لا يمتلكون، في نظر منتقديهم، ما يكفي من الكفاءة أو الرصيد السياسي، فقط لأن وراءهم نفوذاً أو أموالاً انتخابية.
الأخطر من ذلك هو الحديث عن احتمال توظيف أموال غير مشروعة في تمويل بعض الحملات الانتخابية. وهي ادعاءات خطيرة، لا ينبغي التعامل معها كحقائق إلا إذا ثبتت بالأدلة وقررت بشأنها الجهات المختصة.
فالمثقف الحقيقي يفترض أن يكون صوتاً مستقلاً، وأن يدافع عن الكفاءة والنزاهة والمصلحة العامة، لا أن يتحول إلى أداة لتلميع صورة أشخاص يبحثون عن مواقع المسؤولية بأي وسيلة.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب المشهد السياسي هو أن يصبح المال والنفوذ معياراً لاختيار المرشحين، وأن يجد هذا السلوك من يبرره أو يزكيه من داخل النخبة نفسها.
الناظور في حاجة إلى انتخابات تقوم على البرامج والكفاءة والنزاهة، لا على الولاءات الشخصية أو شراء التأييد. كما أن أي حديث عن تمويل انتخابي غير قانوني يجب أن يخضع للتحقيق والمساءلة، بعيداً عن التشهير والاتهامات المجانية.
فالمسؤولية السياسية ليست غنيمة، والمثقف ليس بوقاً انتخابياً، والناخب ليس سلعة تُشترى بالمال. والمجتمع الذي يتنازل عن معاييره أمام النفوذ والمال، يدفع لاحقاً ثمن ذلك من مستقبله وتنميته وثقته في المؤسسات.







