” ريف رس” 19 2026
تثار خلال الفترة الأخيرة تساؤلات متزايدة حول جودة الأسماك التي تقدمها بعض المطاعم بمدينة الناظور، خصوصاً في ظل شكاوى متداولة تتحدث عن تقديم أسماك مجمدة على أنها طازجة، وبأسعار مرتفعة لا تعكس بالضرورة جودة المنتوج المقدم للزبون.
وتزداد حدة هذه الممارسات، بحسب ما يشتكي منه عدد من المواطنين وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، خلال فصل الصيف، حيث تعرف المدينة إقبالاً كبيراً للزوار الذين يقصدون المطاعم بحثاً عن أطباق السمك باعتبار الناظور مدينة ساحلية وغنية بالمنتوجات البحرية.
المشكلة أن عدداً من الزبائن، خصوصاً من أفراد الجالية الذين يقضون فترة قصيرة بالمغرب، قد لا يستطيعون التمييز بسهولة بين السمك الطري والسمك الذي خضع للتجميد ثم تمت إذابته، وهو ما قد يجعلهم عرضة لدفع أثمنة مرتفعة مقابل منتوج لا يتطابق بالضرورة مع ما يتوقعونه.
ولا يتعلق الأمر هنا بتقديم الأسماك المجمدة في حد ذاته، إذ إن استعمال المنتجات المجمدة يمكن أن يكون قانونياً إذا تم احترام شروط التخزين والسلامة وإخبار المستهلك بطبيعة المنتوج. لكن الإشكال الحقيقي يكمن في غياب الشفافية عندما يُقدَّم المجمد للزبون على أنه طازج، أو عندما يتم فرض ثمن مرتفع دون توضيح مصدر وطبيعة السمك.
كما تطرح هذه الوضعية سؤالاً حول فعالية المراقبة الصحية والاقتصادية داخل المطاعم، ومدى قيام الجهات المختصة بعمليات تفتيش منتظمة للتأكد من جودة الأسماك وظروف حفظها، واحترام المطاعم لحقوق المستهلك.
ومن حق المواطن، سواء كان مقيماً بالناظور أو من أفراد الجالية، أن يعرف ما الذي يُقدَّم له وما الذي يدفع مقابله. فالسائح أو المهاجر المغربي الذي يعود إلى وطنه لقضاء عطلته ليس زبوناً من الدرجة الثانية، ولا ينبغي أن يتحول موسم الصيف إلى فرصة لاستغلال جهله بتفاصيل السوق أو عدم قدرته على التمييز بين السمك الطري والمجمد.
المطلوب اليوم هو تشديد المراقبة على المطاعم والأسواق، والتحقق من مصدر الأسماك وظروف تخزينها، وضمان إخبار المستهلك بشكل واضح بطبيعة المنتوج قبل طلبه، مع مراقبة الأسعار وحماية المواطنين من أي ممارسات تجارية مضللة.
فالناظور، التي تراهن على السياحة وعلى استقطاب أفراد الجالية، تحتاج إلى مطاعم تحافظ على سمعتها وجودة خدماتها، لأن سمعة المدينة لا تُبنى فقط بالمشاريع الكبرى، وإنما أيضاً بما يلقاه الزائر من احترام وجودة ونزاهة في أبسط تفاصيل حياته اليومية.
ويبقى السؤال المط وح في هذا الصدد، هل ستتحرك الجهات المختصة لتكثيف المراقبة على المطاعم خلال موسم الصيف، أم سيستمر بعض المستغلين في التعامل مع الجالية باعتبارها فرصة للربح السريع.







