” ريف رس ” 14 غشت 2026
محمد بوتخريط / هولندا
بعدما كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن هذه الساحة و بعد ان ضلت لسنوات مرتعا للنفايات .. وبعد ان كثر السؤال عن اصحابها و عن مالكيها، فمرة ينسبون ملكيتها الى اشخاص ملاك ومرة اخرى الى مركز تسجيل السيارات بالناظور واخيرا سمعنا ان هذه الارض /الساحة تعود ملكيتها الى “البلدية” وسمعت وحسبما تردد، ان الساحة ستحولها الى حديقة صغيرة.. ذات عشب أخضر وشجيرات مزينة..
لكن !! لم اكن أتوقع أن تتحول إلى حديقة “كلاب” ضالة تملأ المكان والازقة المحاذية، تتجول بكل حرية، تزعج السكان و المارة، تبعثر القمامة، تُرعب الأطفال و تغتصب أحلامهم في اللعب والمرح، وتطرد الراحة من مخيلة الكبار والعحزة والمرضى من السكان! فلا راحة ولا نوم مُتاح في الليل بفعل هذه الكلاب السائبة التي تقض مضاجع الحي بنباحها الذي لا ينقطع.. تنتشر ليل نهار فارضة نفسها ومنطقها وفارضة الهلع والذعر على نطاق واسع في الساحة..لتصبح بالتالي جزءا من يوميات سكان الحي الاداري ..
فلا نوم في الليل بفعل هذا النباح الشديد…في كل ليلة يشتد نباحها طوال الليل ،يستفيق المرء عشرات المرات، ولا يستطيع العودة الى النوم من جديد الا بمشقة و بعناء كبيرين , ثم ما أن يعود للنوم حتى يستفيق من جديد على نباحها…هذه الكلاب تحرمنا وتحرم أطفالنا من النوم في كثير من الليالي، نباحها يتواصل لساعات وهي تتعارك في ما بينها.. شوارع الحي لا تخلو منها بعد منتصف الليل وعند ساعات الفجر.

وقد عاينتُ الأمر بنفسي، اعتراض الطريق نهارا، نباح حاد طوال الليل..والغريب في الأمر أن هذا الحي تتواجد فيه إدارات كثيرة بل أن الحي يُسمى أصلا ب:”الحي الإداري”، ومأوى هذه الكلاب هو جنبات واطراف من مركز تسجيل السيارات بالمدينة.
وما زاد ويزيد الطين بلة ان هناك من يرمي لهذه الكلاب بقايا الطعام في الساحة معتقدين بأنهم يفعلون خيرا بإطعامهم ، إذ إن ذلك مدعاة إلى نشر الأوبئة والأمراض وهو سلوك يساعد على تواجد الكلاب الضالة اكثر واكثر..
وما يزيد الأمر سوءاً أن هذه الكلاب غير معقمة ولم تخضع للتلقيح خصوصا أن عدداً من الاشخاص وقع ضحية لها في مشاهد كارثية، بل منهم من فقد حياته أو حياة احد أطفاله..وبالفعل تكررت هجماتها في مختلف أنحاء المدينة .. ولعلّ واحدة من الاحداث الأخيرة، وفاة طفل لا يتجاوز عمره سبع سنوات، إثر مضاعفات خطيرة ناجمة عن تعرضه لعضة كلب ضال ..
جميعنا يعلم أن هذه الكلاب اصبحت ظاهرة يكاد يعاني منها ساكنوا كافة مناطق المدينة، الأمر الذي جعل المواطنين يطالبون احيانا “بقتلها” و يطالبون الدوائر المسؤولة بمحاولة مكافحتها بطرق عدة منها ما قد يعتبره البعض قاسٍيا جداً. لكن هذه القسوة ضرورية جدا حماية للناس، وأن عمليات الإخصاء مثلا أو الإيواء الذي يطالب به البعض من المدافعين عن حقوق الحيوان أو التعقيم ,جميعها حلول يمكن اللجوء إليها في بداية الأمر أما الآن فهناك مشكلة كبيرة تتمثل في شراسة عدد كبير من هذه الكلاب و التي تصبح شديدة الخطورة حال وجودها في قطيع. وبالتالي ، فحين يتعلق الأمر بحياة المواطنين فيجب التحرك وفق مقتضيات ذلك…ومن هو ضد هذه القسوة في التعامل مع هذه الكلاب عليه أن يقصد “حينا” بل انني مستعد لضيافته عندي في منزلي ،ويقضي فيه ليلة او ليلتين أو ثلاثة إن استطاع في الليلة الاولى الى النوم سبيلا .!
وإن كان استخدام الأدوية المخدرة أو الأعيرة النارية غير مقبول لدى بعض المحسوبين على جمعيات الدفاع عن حقوق الحيوان ، فعلى هؤلاء أن يجدوا حلا لهذه الكلاب المنتشرة في شوارع المدينة والبحث بل ايجاد برنامج متكامل لمكافحتها .
وهذه الساحة المنسية ، هل من مبادرة لتنظيفها وصيانتها؛ او اكمال مشروع حديقة ذات عشب أخضر وشجيرات مزينة ..؟










