” ريف رس” 1 غشت 2026
في عالم السياسة، لا توجد أخطاء بلا ثمن، ولا قرارات دبلوماسية تمر دون نتائج. وما شهدته مدينتي سبتة ومليلية من موجات هجرة جماعية غير مسبوقة يراه كثيرون دليلاً على أن العبث بملفات حساسة تمس المصالح الاستراتيجية للمغرب قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن الرسالة كانت واضحة، المساس بالمصالح العليا للمغرب أو تجاهل حساسيتها قد ينعكس على ملفات التعاون المشترك، وفي مقدمتها ملف الهجرة، الذي ظل لسنوات يعتمد على تنسيق أمني وثيق بين الرباط ومدريد.
ويعتبر منتقدو رئيس الحكومة الإسبانية، بيذرو سانشيز، أن بعض خياراته في السياسة الخارجية، وخاصة التقارب مع الجزائر في مراحل معينة، أدخلت العلاقات مع المغرب في مرحلة من التوتر وعدم الثقة، وهو ما انعكس على قضايا استراتيجية تمس أمن الحدود واستقرار المنطقة.
لقد أظهرت أحداث سبتة ومليلية أن أمن إسبانيا لا يبدأ عند حدودها، بل يبدأ من قوة علاقاتها مع جيرانها، وأن أي خلل في هذه العلاقات قد يفتح الباب أمام أزمات يصعب احتواؤها. فالهجرة الجماعية لم تكن مجرد أرقام أو مشاهد عابرة، بل شكلت ضغطاً أمنياً وإنسانياً وسياسياً كشف هشاشة أي مقاربة لا تقوم على الحوار والاحترام المتبادل.
لقد أثبتت التجارب أن السياسات الخارجية تبنى على قراءة دقيقة لموازين القوى والمصالح المشتركة، لا على رهانات ظرفية أو حسابات سياسية قصيرة الأمد. فحين تُتخذ قرارات تفتقر إلى هذا التوازن، تكون النتيجة أزمات متلاحقة يدفع ثمنها المواطنون قبل السياسيين.
إن أحداث سبتة ومليلية ستظل، في نظر كثير من المحللين، مثالاً على أن أمن الحدود والهجرة والعلاقات الثنائية ملفات مترابطة، وأن أي توتر سياسي بين الرباط ومدريد قد تكون له انعكاسات مباشرة على استقرار المنطقة، وهو درس يصعب تجاهله في المستقبل.







