
صنفت مجموعة من التقارير الدولية المغرب ضمن الدول المتاجرة في البشر إلى جانب الجزائر وتونس ، وتأتي هذه التقارير على خلفية استمرار تدفق المهاجرين غير الشرعيين على التراب الأوروبي القادمين إليها من سواحل دول شمال إفريقيا لا سيما المغرب الذي تحول إلى جسر عبور نحو أوروبا . والملفت أن هذه الظاهرة تصاعدت في الشهور الأخيرة بشكل منقطع النظير على اثر انضمام أعداد كبيرة من المواطنين المغاربة خصوصا أبناء الريف إلى ركب المهاجرين السريين من دول جنوب الصحراء وذلك في ظل ارتفاع أرقام البطالة بمنطقة الريف بعد فشل خطة الحكومة في توفير فرص شغل .
على صعيد آخر كانت المصالح الأمنية المغربية فككت في الفترة الأخيرة شبكات متخصصة في صناعة الزوارق بكل من الناظور والدار البيضاء ، وأسفرت التحقيقات مع مجموعة من الموقوفين عن اعتقال عدد من الأشخاص متورطين في تجارة البشر ، كما تمخضت العمليات الأمنية عن مصادرة معدات تستعمل في تهريب البشر بحرا . كما تمكن الدرك الملكي ضواحي بالناظور مؤخرا من حجز عدد من الزوارق المطاطية واعتقال مجموعة من الأشخاص ينشطون في تهريب البشر ليحالوا على المحكمة لمحاكمتهم وفق المنسوب إليهم .
اللافت أن تجار الأرواح لا يألوان جهدا لتهريب المرشحين للهجرة من سواحل الناظور نحو أوربا بحكم الأموال الطائلة التي تجنى من وراء هكذا عمليات ، لكن في غضون الضربات المتتالية التي تلقتها شبكات تهريب البشر خصوصا المتخصصة في صناعة الزوارق ، لجأت الأخيرة حسب مصادر ” ريف رس” إلى اقتناء الزوارق النفاثة من مدينة مليلية المحتلة ، كما ذهبت شبكات أخرى إلى ابتياع الزوارق المطاطية السريعة من الجنوب الاسباني بطرق غير قانونية وذلك بالرغم من منع السلطات الاسبانية الزوارق المطاطية السريعة من الإبحار المعروفة ب ” فانتوم ” . لتظل بذلك لعبة القط والفأر بين المصالح الأمنية وتجار البشر مستمرة خاصة بعد تفاقم معضلة البطالة في أوساط الشباب الذين فقدوا كل الآمال في إيجاد فرص شغل داخل بلدهم .






