الرئيسية / وطنية / الاستحقاقات التشريعية 2026.. المواطن يستعد للانتخابات ويدخل مرحلة “الوعود الموسمية”
وطنية

الاستحقاقات التشريعية 2026.. المواطن يستعد للانتخابات ويدخل مرحلة “الوعود الموسمية”

2026-09-15 17:54 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 15 شتنبر 2026

يبدو أن الانتخابات التشريعية اقتربت، ومعها بدأ المواطن المغربي يستعد لواحد من أكثر المواسم السياسية إثارة، موسم الوعود الانتخابية.

إنه الموسم الذي تتغير فيه اللغة فجأة، وتصبح مشاكل المواطن أولوية قصوى، ويكتشف بعض المرشحين، بعد سنوات من الهدوء السياسي، أن المواطن لديه مشاكل كثيرة تحتاج إلى حلول عاجلة… ويا لها من مصادفة جميلة أن يتم اكتشافها قبيل الانتخابات!

في هذه الفترة تحديدًا، يصبح كل شيء ممكنًا.

الشغل سيصبح متوفرًا، والصحة ستتحسن، والتعليم سيُصلح، والإدارة ستصبح سريعة، والتنمية ستصل إلى المناطق النائية، والشباب سيجد فرصًا، والأسعار… حسنًا، الأسعار غالبًا ما تكون خارج السيطرة، لكنها بالتأكيد ستكون حاضرة في البرنامج الانتخابي!

أما المواطن، فقد تغير كثيرًا.

لم يعد ذلك المواطن الذي يصدق كل ما يسمعه في المهرجانات الانتخابية. أصبح أكثر حذرًا، وأكثر خبرة، وربما أكثر سخرية أيضًا. يسمع المرشح يتحدث عن المستقبل، فيتساءل في داخله،وماذا عن الحاضر الذي أعيشه الآن؟

فالمواطن لا يعيش داخل برنامج انتخابي.

هو يعيش في سوق يرى فيه الأسعار، وفي مستشفى يرى فيه واقع الخدمات، وفي مدرسة يعرف جيدًا مشاكلها، وفي إدارة قد يحتاج فيها إلى نصف يوم للحصول على وثيقة كان يفترض أن يحصل عليها في دقائق.

ولهذا، عندما يسمع المواطن شعار  ” سنغير” ، قد يرد في سره،  جميل جدًا… ولكن ماذا تغير في المرة السابقة؟

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.

فالانتخابات ليست مجرد منافسة بين الأحزاب، وإنما اختبار لذاكرة المواطن أيضًا. وكلما اقترب موعد الاقتراع، تبدأ الذاكرة الجماعية في استرجاع الوعود القديمة: ماذا قيل؟ ماذا تحقق؟ ومن اختفى بعد أن أُغلقت صناديق الاقتراع؟

وإذا كانت بعض الوعود الانتخابية تشبه عروض التخفيضات، فإن المواطن أصبح يعرف أن عليها أن تنتهي يومًا ما!

المثير للسخرية أن بعض البرامج الانتخابية تبدو أحيانًا وكأنها كُتبت لمواطن يعيش في بلد آخر: مشاريع ضخمة، إصلاحات شاملة، قفزة اقتصادية، فرص شغل بالملايين، وتحسينات في كل القطاعات.

لكن المواطن الذي يقرأها قد يغلق الورقة ثم يعود إلى واقعه ليسأل، حسنًا، ومن سيصلح الحفرة أمام منزلي؟

قد يبدو السؤال بسيطًا، لكنه يلخص أحيانًا المسافة الكبيرة بين الخطاب السياسي والحياة اليومية.

فالمواطن لا يريد أن يسمع فقط عن المشاريع الكبرى، بل يريد أن يعرف متى سيشعر بنتائجها. لا يريد أن يسمع فقط عن محاربة البطالة، بل يريد فرصة عمل. ولا يريد أن يسمع فقط عن إصلاح الإدارة، بل يريد إدارة تحترم وقته.

حتى الثقة نفسها أصبحت تحتاج إلى برنامج انتخابي.

فالمواطن اليوم يريد أن يعرف ليس فقط ماذا سيقال له قبل الانتخابات، بل ماذا سيقال له بعدها.

وهنا ربما تكمن أهمية الانتخابات المقبلة ، هل ستنجح الأحزاب في إقناع المواطن بأن هذه المرة مختلفة فعلًا؟ أم أن المواطن سيكتفي بالاستماع، ثم يترك الوعود تمر أمامه كما تمر الإعلانات التجارية؟

الأكيد أن المواطن لا يطلب المستحيل. هو يريد فقط سياسة تشبه حياته الحقيقية، لا حياة مثالية مرسومة في كتيب انتخابي.

يريد مسؤولًا يتذكره بعد الانتخابات كما يتذكره قبلها، ونائبًا يعتبر صوته مسؤولية لا مجرد رقم في صندوق، وبرنامجًا يمكن قياس نتائجه بدل أن يتحول بعد سنوات إلى قائمة طويلة من الأعذار.

وفي النهاية، قد يكون أكبر تحدٍّ أمام الأحزاب في انتخابات 2026 ليس إقناع المواطن بالتصويت، وإنما إقناعه بأن التصويت هذه المرة سيصنع فرقًا حقيقيًا.

أما المواطن، فيبدو أنه يدخل هذه الانتخابات بسلاح جديد يتمثل في الذاكرة.وسيستمع إلى الوعود، ويصفق إن أراد، ويبتسم إن شاء… لكنه سيحتفظ بالسؤال الأصعب إلى يوم الاقتراع:

“سمعنا هذا الكلام من قبل… فما الذي ستفعلونه هذه المرة حتى نصدقكم؟”

وهنا فقط ستبدأ الانتخابات الحقيقية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *