” ريف رس” 1 شتنبر2026
أثار التحاق فوزي لقجع بحزب الاصالة والمعاصرة، وما رافق ذلك من تصريحات اعتُبرت انتقادية في حق حزب التجمع الوطني للأحرار، ردود فعل غاضبة من قيادات ومناضلي الحزب، الذين سارعوا إلى الدفاع عن حصيلة حزبهم، معتبرين أنه قدم الكثير للمغاربة خلال فترة وجوده في الحكومة.
غير أن هذا السجال يطرح سؤالاً أساسياً، هل يمكن لحزب كان جزءاً من الأغلبية الحكومية أن يتنصل من مسؤولية الأوضاع التي عاشها المغاربة خلال السنوات الماضية؟
فالتجمع الوطني للأحرار لم يكن وحده داخل الحكومة، بل كان إلى جانبه حزب الاصالة والمعاصرة، الذي كان شريكاً في تدبير المرحلة الحكومية، وبالتالي فإن الحديث عن المسؤولية السياسية يفترض النظر إلى الأغلبية باعتبارها فريقاً واحداً، لا باعتبار كل حزب طرفاً منفصلاً عن القرارات والاختيارات الحكومية.
وفي الوقت الذي يدافع فيه الأحرار عن حصيلتهم، يواجه الحزب نفسه انتقادات واسعة من فئات من الشعب المغربي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، والغلاء، والضغط الاجتماعي، ومشاكل مرتبطة بقطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين.
لذلك فإن تحويل النقاش إلى مواجهة بين لقجع والأحرار قد يكون تبسيطاً للمشهد. فالحزب الذي التحق به لقجع كان شريكاً في الحكومة، والأحرار كانوا طرفاً أساسياً فيها، وبالتالي فإن المسؤولية السياسية عن حصيلة المرحلة لا يمكن توزيعها وفق الحسابات الحزبية الضيقة.
وإذا كان الأحرار يقولون إنهم قدموا الكثير للشعب المغربي، فمن حق المواطنين أن يسألوا: ماذا تحقق فعلاً على أرض الواقع؟ وهل انعكست تلك السياسات على القدرة الشرائية، والخدمات العمومية، وفرص الشغل، والظروف الاجتماعية للمغاربة؟
المشكلة، في نهاية المطاف، ليست في أن يهاجم حزبٌ سياسياً شخصيةً انضمت إلى حزب منافس، وإنما في أن تتحول الخلافات الحزبية إلى محاولة لتبادل المسؤوليات والتنصل منها.
فالأحرار والاصالة والمعاصرة كانا معاً في الحكومة، وشاركا في تدبير المرحلة، ومن الصعب سياسياً ومنطقياً أن يقدم أحدهما نفسه باعتباره خارج دائرة المسؤولية عن حصيلة الأغلبية.
أما الحكم الحقيقي، فيبقى للمواطن المغربي الذي عاش هذه المرحلة بكل تفاصيلها، وهو الأقدر على تقييم من قدم له شيئاً فعلياً ومن اكتفى بالدفاع عن الحصيلة بالكلام.






