” ريف رس ” 12 غشت 2026
أعاد وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي ملف مدينتي سبتة ومليلية إلى واجهة الخطاب الحكومي الرسمي، بعدما أكد أن المغرب لا يزال متمسكاً بأراضيه، وأن قضية المدينتين لم تُغلق، مع التشديد على أن الرباط تفضل الحوار واتباع سياسة تقوم على “النفس الطويل” في معالجة هذا الملف مع إسبانيا.
وفي مقابلة مع قناة “الشرق”، أوضح وهبي أن قضية سبتة ومليلية تطرح خلال اللقاءات التي تجمع مسؤولين مغاربة وإسبان، مشيراً إلى أن المغرب يتعامل معها باعتبارها قضية طويلة الأمد تتطلب معالجة هادئة ومتدرجة.
ورغم أن تصريحات وهبي لا تمثل موقفاً مغربياً جديداً من الناحية التاريخية، فإنها تعد من أبرز التأكيدات الحكومية المباشرة خلال السنوات الأخيرة على استمرار المطالبة المغربية بالمدينتين. كما تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لكونها جاءت في أعقاب أزمة سبتة الأخيرة، التي أعادت قضايا السيادة والحدود والعلاقات المغربية الإسبانية إلى صدارة النقاش السياسي في البلدين.
وأكد وزير العدل بوضوح أن المغرب “متمسك بأراضيه”، موضحاً أن سياسة الرباط تقوم على الحوار بعيداً عن التصعيد، وأن التعامل مع ملف سبتة ومليلية يتم وفق مقاربة تعتمد “النفس الطويل”. ويعكس هذا الموقف استمرار اعتبار المدينتين جزءاً من الملفات السيادية التي يطالب المغرب بمعالجتها، في مقابل الموقف الإسباني الذي يعتبر سبتة ومليلية جزءاً من التراب الوطني الإسباني.
وتزامنت تصريحات وهبي مع تشدد مدريد في خطابها بشأن السيادة على سبتة، خصوصاً عقب دخول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المدينة نهاية يوليوز، حيث وصف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ما حدث بأنه “انتهاك للسيادة الترابية لإسبانيا”، مؤكداً تمسك حكومته بالسيادة الإسبانية على المدينة.
مواقف مغربية متعاقبة
وتعيد تصريحات وهبي إلى الواجهة مواقف رسمية مغربية سابقة بشأن المدينتين. ففي دجنبر 2020، أكد رئيس الحكومة المغربي الأسبق سعد الدين العثماني، خلال مقابلة مع قناة “الشرق”، أن ملف سبتة ومليلية “يجب أن يفتح النقاش بشأنه”، مشيراً إلى أن قضية الصحراء كانت في ذلك الوقت أولوية بالنسبة للمغرب، قبل أن يضيف أن الرباط ستفتح موضوع المدينتين “في أحد الأيام”.
وقبل ذلك، وخلال توليه منصب وزير الخارجية سنة 2012، أكد العثماني أن تغير الحكومات لا يعني تغيير موقف المغرب من سبتة ومليلية، وأن الرباط تواصل إثارة الملف مع الجانب الإسباني.
وفي العام نفسه، أثار البرنامج الحكومي لعبد الإله بنكيران اهتمام وسائل الإعلام الإسبانية، بعدما تضمن حديثاً عن استكمال الوحدة الترابية للمملكة، وهو ما فُسر في مدريد باعتباره إشارة إلى استمرار المطالبة المغربية بسبتة ومليلية.
تشدد إسباني مقابل سياسة الحوار
في المقابل، شهد الموقف الإسباني تأكيدات متكررة على رفض أي تشكيك في السيادة على المدينتين. فقد رفض وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، قبل أشهر، أي تشكيك في السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية، وذلك عقب جدل أثاره تقرير في الكونغرس الأميركي استخدم صياغات مختلفة عن تلك المعتمدة رسمياً في إسبانيا.
وبذلك، لا تبدو تصريحات وهبي بمثابة إعلان عن موقف مغربي جديد، بقدر ما تمثل إعادة إخراج ملف سبتة ومليلية من حالة الهدوء النسبي إلى صدارة الخطاب الحكومي، في توقيت سياسي حساس تشهد فيه العلاقات بين الرباط ومدريد تداخلاً متزايداً بين ملفات السيادة والهجرة والتعاون الثنائي.
وبعد سنوات طغت خلالها قضايا الصحراء والهجرة والتعاون الأمني على أجندة العلاقات المغربية الإسبانية، تعود سبتة ومليلية إلى الواجهة باعتبارهما ملفاً سيادياً لا يزال حاضراً في الحسابات المغربية، في مقابل إصرار إسباني على تثبيت سيادتها على المدينتين.






