” ريف رس ” 8 غشت 2026
تشكل أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية خلال الأيام الأخيرة أحد أبرز الملفات التي ستلقي بظلالها على المشهد السياسي الإسباني مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فالمشاهد التي رافقت التدفقات الجماعية للمهاجرين، وما خلفته من ضغط أمني وإنساني، أعادت ملف الهجرة إلى صدارة النقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا، وسط تصاعد انتقادات المعارضة للحكومة بقيادة بيدرو سانشيز.
وتتهم أحزاب المعارضة، وعلى رأسها الحزب الشعبي وحزب فوكس، الحكومة الاشتراكية باتباع سياسات هجرة متساهلة شجعت على تزايد محاولات العبور غير النظامي، معتبرة أن ما وقع في سبتة ومليلية يكشف عن إخفاق في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. كما شهدت عدة مدن إسبانية احتجاجات ومطالبات بتشديد الرقابة على الحدود وإعادة النظر في سياسات الهجرة.
في المقابل، تؤكد الحكومة الإسبانية أن الأزمة نتجت عن عوامل متعددة، من بينها حملات التضليل التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى نشاط شبكات تهريب البشر، مشددة على أن الحل يكمن في تعزيز التعاون مع المغرب والاتحاد الأوروبي، وليس في تبني سياسات أكثر تشددا فقط.
ويرى عدد من المحللين أن ملف الهجرة غالبا ما يؤثر في توجهات الناخبين خلال الفترات الانتخابية، خاصة عندما تتحول صور الفوضى على الحدود إلى قضية رأي عام. غير أن الجزم بأن هذه الأحداث ستؤدي وحدها إلى سقوط الحزب الاشتراكي يبقى أمرا سابقا لأوانه، لأن نتائج الانتخابات تتأثر أيضا بعوامل أخرى، مثل الوضع الاقتصادي، والتضخم، والبطالة، ومستوى الخدمات العامة، إضافة إلى أداء الأحزاب المنافسة.
ومع استمرار الجدل السياسي، يبدو أن الهجرة ستظل أحد أبرز محاور الحملات الانتخابية المقبلة، وقد تمنح المعارضة ورقة ضغط قوية على حكومة بيدرو سانشيز، لكن الحسم النهائي سيبقى بيد الناخب الإسباني عند صناديق الاقتراع.







