الرئيسية / وطنية / باعة الأصوات…شركاء في صناعة اليأس والهجرة
وطنية

باعة الأصوات…شركاء في صناعة اليأس والهجرة

2026-08-08 17:40 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 8 غشت 2026

كل صوت يُباع في موسم الانتخابات لا يغير نتيجة صندوق الاقتراع فقط، بل قد يرسم مستقبل مدينة أو إقليم أو حتى وطن بأكمله. فحين تتحول الانتخابات إلى سوق للمصالح، يصبح الفساد هو الفائز الحقيقي، بينما يدفع المواطن ثمن اختيارات لم تُبنَ على الكفاءة والبرامج، وإنما على المال والنفوذ.

إن شراء الأصوات لم يعد مجرد مخالفة انتخابية، بل أصبح أحد الأسباب التي تساهم في استمرار الهشاشة الاجتماعية والبطالة وتراجع التنمية. فمن يصل إلى المسؤولية بفضل المال الانتخابي لا يشعر غالباً بأنه مدين للمواطن، بل لمن أوصله إلى المنصب، فتتراجع الأولويات الحقيقية، وتغيب المشاريع التي تمنح الشباب الأمل في مستقبل أفضل.

ولعل ما شهدته سبتة ومليلية من محاولات متكررة للهجرة يكشف حجم الإحباط الذي يعيشه جزء من الشباب، بعدما فقد الثقة في إمكانية تحسين أوضاعه داخل وطنه. فالهجرة ليست مجرد رغبة في السفر، بل هي في كثير من الأحيان تعبير عن أزمة أمل وفرص.

وفي المقابل، تستغل بعض الجهات في إسبانيا هذه المشاهد لخدمة أجندات سياسية وإعلامية، فتتحول معاناة المهاجرين إلى مادة للصراع السياسي أو وسيلة للضغط في ملفات مختلفة، بينما يبقى الإنسان البسيط هو الضحية الأولى، معرضاً للموت أو الاستغلال أو الترحيل.

إن مواجهة هذه الظواهر لا تبدأ عند الحدود، بل تبدأ من الداخل، عبر انتخابات نزيهة تفرز مسؤولين قادرين على تحقيق التنمية، وتطبيق صارم للقانون ضد شراء الأصوات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وخلق فرص حقيقية للشباب.

فالأوطان لا تُبنى بالأموال التي تُفسد إرادة الناخبين، ولا بالمزايدات السياسية، بل بقيادات تستمد شرعيتها من ثقة المواطنين، وتعمل من أجلهم. وعندما يصبح صوت المواطن أمانة لا سلعة، سيصبح الأمل أقوى من اليأس، وسيختار الشباب بناء مستقبلهم داخل وطنهم بدلاً من المخاطرة بحياتهم في طرق الهجرة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *