الرئيسية / وطنية / هل أصبحت ورقة الهجرة أداة لحماية المصالح العليا للدولة؟
وطنية

هل أصبحت ورقة الهجرة أداة لحماية المصالح العليا للدولة؟

2026-08-02 18:12 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 2 غشت 2026

أعادت موجات الهجرة الجماعية نحو مدينتي سبتة ومليلية، التي تزامنت مع زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر، النقاش حول طبيعة الرسائل السياسية التي تحملها هذه التحركات، وحول ما إذا كانت الدولة باتت توظف ملف الهجرة للدفاع عن مصالحها الاستراتيجية، حتى وإن كان الثمن يدفعه المواطن البسيط.

فقد شهدت السواحل الشمالية محاولات عبور جماعية شارك فيها شبان وقاصرون وحتى عائلات، في مشاهد أعادت إلى الأذهان أزمات سابقة ارتبطت بالتوترات الدبلوماسية بين الرباط ومدريد. ويرى مراقبون أن تزامن هذه الأحداث مع زيارة سانشيز إلى الجزائر أثار تساؤلات حول وجود رسائل سياسية غير مباشرة، رغم عدم وجود تأكيد رسمي يثبت وجود علاقة سببية بين الأمرين.

وسط هذه التطورات، يبقى المواطن المغربي هو الحلقة الأضعف. فالشباب الذين خاطروا بحياتهم في البحر لم يكونوا يبحثون عن مغامرة، بل عن فرصة عمل ومستقبل أفضل بعد أن فقد كثير منهم الأمل في تحسين أوضاعهم داخل الوطن.

ومن حق أي دولة أن تدافع عن مصالحها العليا، وأن تحافظ على مكانتها الإقليمية والدولية، لكن هذه المصالح لا ينبغي أن تتحقق على حساب أمن المواطنين وكرامتهم ومستقبلهم. فالدولة القوية هي التي تجعل من الإنسان أولويتها، وتعتبره أهم ثروة تملكها، لا مجرد ورقة في معادلات السياسة.

إن مشاهد الغرق، والإصابات، والمآسي الإنسانية التي رافقت محاولات العبور تفرض مراجعة شاملة للسياسات المرتبطة بالهجرة، بعيداً عن أي حسابات سياسية أو دبلوماسية. فالشباب لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة ضغط، ولا أن يكون ضحية لصراعات المصالح بين الدول.

وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحاً، هل تستطيع الدول حماية مصالحها الاستراتيجية دون أن يدفع المواطن ثمن تلك الحسابات؟ أم أن المصلحة العليا الحقيقية تبدأ بحماية الإنسان، وتوفير الكرامة والعدالة والأمل داخل وطنه، حتى لا يرى في البحر طريقاً وحيداً نحو المستقبل.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *