” ريف رس” 1 عشت 2026
بدأت مدينة سبتة المحتلة تستعيد هدوءها تدريجياً، بعد موجة الهجرة الجماعية غير المسبوقة التي شهدتها خلال الأيام الأخيرة، بينما تواصل السلطات الإسبانية، بتنسيق مع نظيرتها المغربية، عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى المملكة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، عاد نحو 25 ألف شخص إلى المغرب، فيما فضّل مئات آخرون العودة طوعاً بعدما اصطدموا بظروف معيشية صعبة داخل المدينة، في ظل اكتظاظ مراكز الاستقبال والنقص الحاد في أماكن الإيواء والماء والغذاء.
في المقابل، ارتفعت الحصيلة الإنسانية للأزمة إلى 57 وفاة، وفق أرقام رسمية نقلتها صحيفة “إل باييس” الإسبانية، فيما لا يزال عدد من الأشخاص في عداد المفقودين، مع استمرار عمليات البحث وانتشال الجثث.
وشهدت سبتة خلال الأيام الماضية تدفقاً غير مسبوق للمهاجرين، بعدما حاول عشرات الآلاف الوصول إلى المدينة سباحةً عبر البحر، مستغلين حالة الارتباك التي رافقت عمليات العبور.
ووفقاً للحكومة الإسبانية، بلغ عدد الوافدين إلى المدينة نحو 60 ألف شخص، من بينهم قرابة 7 آلاف قاصر غير مصحوبين بذويهم، بحسب حصيلة أولية.
وأدى هذا التدفق المفاجئ إلى ضغط هائل على مرافق الاستقبال، ما دفع السلطات الإسبانية إلى إعلان حالة الطوارئ واتخاذ إجراءات استثنائية لإعادة فرض النظام داخل المدينة.
وعززت السلطات المغربية انتشارها الأمني على طول محيط باب سبتة والسواحل المجاورة، حيث أقامت حواجز أمنية لمنع محاولات العبور الجديدة، كما كثفت انتشار قوات الأمن والدرك في مداخل المدن الشمالية لمراقبة حركة الأشخاص والمركبات المتجهة نحو المنطقة.
وشهد محيط السياج الحدودي مواجهات متفرقة بين قوات الأمن ومجموعات من المهاجرين، قبل أن يتراجع عدد منهم بعد فشل محاولاتهم في العبور.
وتشير المعطيات إلى أن العديد من الراغبين في الهجرة قدموا من مناطق مختلفة بالمغرب، بعدما استجابت أعداد منهم لدعوات وشائعات روجت لها شبكات إجرامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أوهمت بأن العبور إلى سبتة سيتم دون تبعات قانونية.
وفي الجانب الإسباني، عززت السلطات وجودها الأمني والعسكري داخل المدينة، بهدف احتواء الوضع وتعقب المهاجرين الذين تمكنوا من دخول سبتة واختفوا في أحيائها.
ولا تزال عمليات البحث متواصلة عن عدد من الأشخاص الذين فروا من مركز “تراخال”، فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن رصد عشرات المهاجرين في شوارع المدينة.
كما أبقت مدريد على إجراءات أمنية مشددة عند مداخل سبتة، لمنع أي محاولات جديدة للتسلل إلى المدينة.
وتدخلت الحكومة الإسبانية لاحتواء تداعيات الأزمة، حيث توجه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى سبتة، مؤكداً أن التعاون مع المغرب كان عاملاً أساسياً في السيطرة على الوضع والحد من تدفقات الهجرة.
واتهم سانشيز شبكات إجرامية بالوقوف وراء التحريض على الهجرة غير النظامية، عبر استغلال مضلل لقرار صادر عن المحكمة العليا الإسبانية يتعلق بإجراءات إعادة المهاجرين الوافدين عن طريق البحر.
وبالتوازي مع عمليات الإعادة، سجلت السلطات عودة أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المغرب بشكل طوعي، بعدما وجد كثير منهم أنفسهم دون مأوى أو مقومات أساسية للعيش داخل المدينة.
كما تحدثت مصادر محلية عن تعرض بعض المهاجرين لاعتداءات ورشق بالحجارة من قبل أشخاص رفضوا وجودهم، وهي مشاهد وثقتها مقاطع فيديو جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأمام هذه الظروف، قرر العديد من المهاجرين العدول عن فكرة البقاء في سبتة والعودة إلى المغرب، معبرين عن ندمهم على خوض هذه الرحلة، ومؤكدين أنهم وقعوا ضحية معلومات مضللة نشرتها شبكات تهريب الهجرة.
وتسلط هذه الأزمة الضوء مجدداً على المخاطر الكبيرة التي تواجه المهاجرين غير النظاميين أثناء محاولاتهم الوصول إلى أوروبا، كما تبرز أهمية التنسيق الأمني بين المغرب وإسبانيا في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر والحد من تداعيات الهجرة غير النظامية.







