” ريف رس ” 29 يوليوز 2026
في الناظور، يبدو أن المواطن حين يقرر أن يشتكي، عليه أولاً أن يتحلى بالصبر، ثم بالصبر، ثم بالصبر… وبعدها قد يُطلب منه أن ينسى الموضوع نهائياً!
تبلغ الأمن عن جريمة؟ انتظر، فربما يأتي الرد بعد أن تصبح الجريمة مجرد ذكرى. تتصل بالجماعة لتشتكي من النفايات المتراكمة والكلاب الضالة التي تجوب الأحياء؟ لا تقلق، فالنفايات صامدة والكلاب في أمان، أما شكواك فمصيرها غالباً المجهول!
تطالب بمراقبة ما يجري داخل بعض الشقق المفروشة، وتدعو إلى وضع حد لما يقال إنه يتحول إلى مظاهر تمس بالآداب العامة؟ هنا تبدأ رحلة «سوف نرى»، و«سننظر في الموضوع»، و«الأمر ليس من اختصاصنا»… حتى يضيع الموضوع بين المكاتب والمصالح.
تتحدث عن مظاهر الفساد وتطالب المسؤولين بالتدخل؟ لا أحد يسمع. ترفع صوتك أكثر؟ لا أحد يسمع. تكتب وتراسل وتناشد؟ يبدو أن هناك جداراً عازلاً للصوت يفصل المواطن عن المسؤول!
والأجمل من كل ذلك أن المواطن في النهاية قد يجد نفسه مطالباً بأن يثبت أنه اشتكى، وأنه اتصل، وأنه راسل، وأنه انتظر… وربما عليه أيضاً أن يثبت أنه موجود أصلاً!
هكذا أصبح المشهد في نظر كثير من المواطنين: شكايات كثيرة، هواتف ترن، مراسلات تُكتب، ومشاكل تتراكم… بينما الحلول تواصل لعبة الغميضة.
فهل أصبحت قاعدة «لا حياة لمن تنادي» هي العنوان الحقيقي لعلاقة المواطن بالإدارة في الناظور؟ أم أن هناك من سيستيقظ يوماً، يسمع هذا النداء، ويقرر أن المواطن ليس مجرد رقم في طابور الانتظار؟
السؤال مطروح، والجواب… ربما يحتاج إلى موعد مسبق!







