” ريف رس ” 24 ابريل 2026
يشكل التراث الأمازيغي أحد الأعمدة الأساسية للهوية الثقافية بالمغرب، حيث يمتد عبر قرون طويلة حاملاً في طياته عادات وتقاليد وفنوناً متنوعة، من رقصات وأهازيج ومواسم احتفالية. وفي ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة، برزت في السنوات الأخيرة مبادرات متعددة تهدف إلى إحياء هذا التراث، خاصة في جانبه الفولكلوري، باعتباره ذاكرة حية تعكس روح المجتمع الأمازيغي.
وتسعى جمعيات ثقافية محلية إلى إعادة الاعتبار للفنون الأمازيغية التقليدية، مثل ” إمذيازن من خلال تنظيم مهرجانات سنوية وورشات تدريبية موجهة للشباب، بهدف نقل هذه الفنون من جيل إلى آخر. كما تعمل بعض المبادرات على توثيق الأغاني والرقصات الشعبية رقمياً، حماية لها من الاندثار، خاصة في ظل تراجع الاهتمام بها لدى الأجيال الصاعدة.
ومن جهة أخرى، تلعب المؤسسات التعليمية دوراً متزايداً في هذا الإطار، عبر إدماج الثقافة الأمازيغية ضمن المناهج الدراسية، وتشجيع الأنشطة المدرسية المرتبطة بالفولكلور، مما يساهم في ترسيخ الوعي بأهمية هذا الموروث الثقافي.
ولا يمكن إغفال دور المهرجانات الكبرى، التي أصبحت فضاءات لعرض الفنون الأمازيغية أمام جمهور واسع، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، وهو ما يعزز من إشعاع الثقافة الأمازيغية ويمنحها بعداً عالمياً.
ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات قائمة، خصوصاً ما يتعلق بنقص الدعم المادي وضعف التوثيق الأكاديمي، إضافة إلى تأثير العولمة الذي يهدد الخصوصيات الثقافية المحلية. لذلك، يظل الرهان قائماً على تكثيف المبادرات وتعزيز الشراكات بين مختلف الفاعلين، لضمان استمرارية الفولكلور الأمازيغي كجزء حي من الهوية المغربية.
إن إحياء التراث الأمازيغي ليس مجرد حفاظ على الماضي، بل هو استثمار في المستقبل، يعزز التنوع الثقافي ويكرس الانتماء، في مغرب غني بتعدديته وعمقه الحضاري.







