الرئيسية / الناظور / بين “الشكارة” والشعارات.. هل ينجح الناخب الناظوري في امتحان الوعي؟
الناظور

بين “الشكارة” والشعارات.. هل ينجح الناخب الناظوري في امتحان الوعي؟

2026-06-10 19:16 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 10 يونيو 2026

مصطفى تلاندين

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تعود إلى الواجهة مشاهد اعتاد عليها المغاربة في كل موسم انتخابي؛ شعارات براقة، ووعود كبيرة، وتحركات مكثفة للمرشحين بحثاً عن أصوات الناخبين. وبين من يراهن على الخطاب السياسي ومن يراهن على “الشكارة”، يبقى المواطن الحلقة الأهم في معادلة التغيير.
وفي مدن المغرب وقراه، ومن بينها الناظور، بدأت ملامح الاستعداد للانتخابات تلوح في الأفق قبل أشهر من موعدها الرسمي. مرشحون جدد يدخلون السباق لأول مرة حاملين شعارات الإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد، بينما يعود آخرون ممن راكموا سنوات طويلة في المشهد الانتخابي بخطابات جديدة ووعود متجددة، رغم أن حصيلة الماضي لا تزال موضوع نقاش وانتقاد لدى شريحة واسعة من المواطنين.
لكن بعيداً عن لغة البرامج والوعود، يظل المال الانتخابي من أكثر الظواهر التي تثير الجدل مع كل استحقاق. فهناك من يرى في النفوذ والقدرة المالية الطريق الأقصر نحو كسب الأصوات، مستغلاً هشاشة بعض الفئات الاجتماعية وصعوبة أوضاعها الاقتصادية، فيتحول الصوت الانتخابي لدى البعض من حق ديمقراطي إلى سلعة موسمية.
ورغم ذلك، فإن المسؤولية لا تقع على المرشحين وحدهم، بل تمتد أيضاً إلى الناخب نفسه. فالصوت الانتخابي ليس مجرد ورقة توضع في صندوق الاقتراع، بل قرار يحدد مستقبل جماعة أو مدينة أو إقليم لسنوات طويلة. ومن هنا تبرز أهمية الوعي السياسي والقدرة على التمييز بين المشاريع الواقعية والوعود التي تنتهي بانتهاء الحملات الانتخابية.
وفي الناظور كما في باقي مناطق المغرب، لا يزال المواطن يطرح الأسئلة نفسها: ماذا تحقق من الوعود السابقة؟ وأين ذهبت المشاريع التي رُفعت عناوينها في المواسم الانتخابية الماضية؟ وهل ستكون الانتخابات المقبلة فرصة حقيقية لإفراز كفاءات قادرة على الدفاع عن مصالح المواطنين أم أنها ستعيد إنتاج الوجوه نفسها والخطابات نفسها؟
ويرى متابعون للشأن العام أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا بترسيخ ثقافة سياسية جديدة تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، واختيار المرشحين بناءً على الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز، لا على حجم الإنفاق الانتخابي أو المصالح الآنية الضيقة.
فالأمم لا تبنى بالشعارات وحدها، ولا بالمال الانتخابي، وإنما تبنى بوعي المواطنين وحسن اختيارهم لمن يمثلهم. وبين “الشكارة” والخطابات الرنانة، يبقى الرهان الأكبر على ناخب يدرك أن صوته أمانة، وأن مستقبله ومستقبل أبنائه يبدأ من لحظة وضع تلك الورقة داخل صندوق الاقتراع.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الانتخابات المقبلة في المغرب، والناظور خاصة، في تكريس ثقافة الاختيار على أساس الكفاءة والإنجاز؟ أم أن المشهد سيظل أسير الوعود الموسمية التي تتبخر بمجرد إعلان النتائج؟ الأيام القادمة وحدها تحمل الجواب.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *