” ريف رس” 10 يونيو 2026
أدت الضربات الأمنية المتتالية التي استهدفت شبكات تهريب المخدرات انطلاقاً من سواحل إقليمي الناظور والدريوش خلال السنوات الأخيرة إلى تراجع ملحوظ في أنشطة التهريب البحري، وهو ما اعتبره العديد من المتابعين نجاحاً أمنياً في مواجهة الجريمة المنظمة والاتجار الدولي في المخدرات.
غير أن هذا التحول أفرز، بحسب عدد من الفاعلين المحليين، تداعيات اجتماعية واقتصادية تستدعي المعالجة، في ظل فقدان عدد من الأشخاص لمصادر دخلهم غير القانونية التي كانوا يعتمدون عليها، الأمر الذي ساهم في ارتفاع معدلات البطالة والهشاشة داخل بعض المناطق الساحلية.
وفي السياق ذاته، يسجل متتبعون تزايداً مقلقاً في استهلاك المخدرات القوية والمؤثرات العقلية بين فئات من الشباب، وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات سلبية على الأمن العام والاستقرار الاجتماعي، خاصة إذا لم تواكب المقاربة الأمنية برامج تنموية واقتصادية قادرة على خلق فرص شغل بديلة وإدماج الشباب في سوق العمل.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن مكافحة الجريمة المنظمة لا ينبغي أن تقتصر على الجانب الزجري فقط، بل يجب أن تترافق مع مشاريع تنموية واستثمارات حقيقية بالمناطق التي كانت تعرف انتشار أنشطة التهريب، وذلك لتفادي تحول البطالة والتهميش إلى عوامل قد تغذي بعض أشكال الانحراف والجريمة.
من جهة أخرى، تتداول بعض الأوساط المحلية والإعلامية تساؤلات حول مسارات تهريب المخدرات نحو الخارج، وسط دعوات متكررة إلى مواصلة تشديد المراقبة على مختلف المنافذ والوسائل المستعملة من طرف شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة المختصة للتصدي لهذه الظاهرة.
ويبقى الرهان الأساسي هو تحقيق التوازن بين نجاح المجهودات الأمنية في محاربة التهريب والجريمة المنظمة، وبين توفير بدائل اقتصادية واجتماعية تضمن الاستقرار والتنمية لفائدة ساكنة المنطقة.







