الحمّام البلدي لا يمحي الذاكرة

2026-02-03

” ريف رس” 3 فبراير 2026

الأستاذ محمد يوزكو يكتب..

في هذه الشتاء… وفي هذا البرد الذي يلتصق به مثل لحم الرأس، لا ينفع إلا الحمام البلدي…

أن تجد وقتا وحمّاماً بلديّاً (لا علاقة له بالبلدية) لتكمّدَ عظامك ومفاصلك هي الدنيا وما فيها…

لم يكن لدي خيار أحسن من هذا كي أزيل عليّ الرواسب الرباطية… كمن يمحي لحظات جميلة ويستعد ليواجه وجهاً آخر للحياة…

لكن الذاكرة بنتُ حرامٍ، لا تسعفك كي تنسى!…

هناك، في الحمّام، التقيتُ بأحد معارفي من أبناء بلدتي دار الكبداني… لم التقه منذ مدة طويلة… كان رجلا طيباً ومسؤولا محترماً في إحدى الإدارات المهمة في الإقليم…

بعد التحية انحنيتُ نحو هامساً:

– يوران زّاينغ ووسان أرمي ذانغ ثمسار أم يسماثنغ ثيمغارين نتمسكارا غا ذي رحمّام… (تلت بنا الأيام حتى اصبحنا مثل أخواتنا النساء، لا نلتقي سوى في الحمام)…

ابتسم وهو يمسح برفقٍ رأسه بمنديل وكأنه يخاف أن يمسح شيئا من ذاكرته…

تحت سلطة الذاكرة نفسها ذكّرتُه:

– أسّا ذتراثا، ذسّوق غانغ ذيها ذگ بيلاج… (اليوم يوم الثلاثاء، هو يوم السوق عندنا هناك في البلدة)…

توقف عن المسح… وكأنني خبشتُ له شيئا في ذاكرته… مسك يدي ليجعلني انتبه إلى كلامه أكثر:

– ثسنذ، نش عاذ مكور أس ن تراثا تراحغ غا المارشي صّاغغ إسرمان أمش توغا تكّغ ذي ركبداني!… (أتدري، أنا لا زلت لليوم اذهب كل يوم ثلاثاء للمارشي لشراء السمك مثلما كنت افعل في الكبداني)…

ذاكرتنا حفّظت أن يوم الثلاثاء هو يومٌ للسمك عند الغذاء… ومارميطا باللحم والخرشفِ والفول في العشاء… ومن يريد أن يربح فالعام طويل…

الذاكرةٌ ليست مثل الأوساخ… هي لا يمحيها حمّامٌ ولا يُقشّرها كسّالٌ…

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *