الرئيسية / مساحة حرة /  الأغنية الأمازيغية الريفية بين التهميش وضرورة إعادة الاعتبار
مساحة حرة

 الأغنية الأمازيغية الريفية بين التهميش وضرورة إعادة الاعتبار

2026-01-20 17:50 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 20 يناير 2026

جمال الغازي/ ألمانيا يكتب..

تعتبر الاغنية الامازيغية الريفية، سواء في شكلها الغيواني او في صيغتها الاصلية الجماعية، جزءا اساسيا من الهوية الثقافية للريف، ووسيلة صادقة للتعبير عن وجدان الانسان الامازيغي وتاريخه وقيمه. غير ان هذا التراث الفني الاصيل يعرف اليوم تراجعا واضحا نتيجة ضعف الدعم والتشجيع، مما جعله مهددا بالاندثار في ظل هيمنة انماط موسيقية دخيلة لا تعكس خصوصية المنطقة ولا روحها.

لقد اصبحنا، مع الاسف، نهمل تراثنا الاصيل ونتجه نحو استعمال الالات الموسيقية الاوروبية، معتقدين ان التطور لا يتحقق الا عبر تقليد النمط الغربي. ولم نعد نهتم بالتراث المحلي بالقدر الذي نهتم فيه بالموسيقى الغربية، حتى باتت الالحان التي نسمعها في اغلب المناسبات بعيدة كل البعد عن هويتنا الامازيغية الريفية. ان الاحتفال بالسنة الامازيغية لا يجب ان يكون مجرد مناسبة عابرة، بل ينبغي ان يشكل فرصة لاحياء كل ما كان الاجداد يولونه اهمية ثقافية وفنية، من اغاني واهزوجات وعادات اجتماعية متجذرة.

كما ان امذيازن، الذي كان يمثل صوت الجماعة وحافظ ذاكرتها، اصبح اليوم مهددا بالاندثار، والغناء الجماعي التقليدي يعرف تراجعا كبيرا، في ظل قلة الاصوات الريفية الاصيلة، اي تلك الحنجرة الامازيغية الريفية التي ورثناها عن الاجداد. اما معظم الاغاني المنتشرة حاليا، فقد اصبحت موسمية وسطحية، تظهر بسرعة ثم تختفي، كانها موضة عابرة، لانها لا تلامس وجداننا ولا نجد فيها انفسنا، لافتقارها الى العمق والهوية والصدق الفني.

ان الحاجة اليوم ملحة الى احياء سنة امازيغية حقيقية، سنة تحتفي بهويتنا الريفية في بعدها الثقافي والفني، وذلك من خلال ارتداء الزي التقليدي، واحياء الحان واهزوجات الريف، واعادة الاعتبار لعادات الاعراس القديمة، والابتعاد قدر الامكان عن النمط الغربي الذي طغى على مناسباتنا. نريد سنة امازيغية تعيد احياء هويتنا من جديد، ولو مرة واحدة في السنة، لتكون مناسبة للتصالح مع ذاكرتنا الجماعية، ورسالة واضحة مفادها ان تراثنا الاصيل ليس مجرد ماض منسي، بل ركيزة اساسية لبناء حاضرنا وصون مستقبلنا.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *