” ريف رس” 25 شتنبر 2025
حكيم شملال يكتب..
“بيتلما”… بداية الحكاية
أبدأ مقالي بسؤال، ولأولئك الذين يعاتبونني قائلين:
- لماذا لا تقترح عليهم مشاريع؟
أجيبهم بكل بساطة:
كيف أقترح مشروعا ضخما على مجلس لم يستطع إنجاز مرحاض اقترحه هو بنفسه؟.
نعم، هذه ليست مبالغة. المجلس البلدي، الذي يفترض أنه جاء لتسيير الشأن العام وخدمة المواطنين، عجز عن إنجاز أبسط مطلب.
وها أنتم ستسمعون هذه الأيام عن انطلاقة عدد من المشاريع داخل المدينة.
لكن اعلموا جيدا، هذه ليست إنجازات المجلس، بل نتيجة استنجاده بشركة “العمران” لتنفيذ ما لم يستطع تنفيذه بنفسه، بسبب غياب الكفاءة، وانعدام الجرأة، وضعف الخبرة.
فقد سلم الملايير التي جمعها من جيوب المواطنين عبر الجبايات إلى “العمران”، علها تخرجه من عنق الزجاجة.
وهنا تكمن المفارقة الصادمة:
العمران نفسها توجد أمام القضاء، بسبب اختلالات واختلاسات مالية جسيمة.
فهل من الحكمة أن نسلم المال العام لمن تلاحقه الشبهات؟
أم أن العجز قد بلغ بالمجلس حدا لم يعد معه قادرا حتى على تسيير أبسط مشروع؟
وهنا لا يسعني إلا أن أطرح سؤالا يؤرقني دوما:
كيف لأشخاص لم ينجزوا مرحاضا، أن ينجزوا مشروعا ضخما؟
دعوني أعيد سرد القصة..
أتدرون ما كان أول مشروع اقترحه المجلس في سنته الأولى من التسيير؟
لم يكن مشروعا استثماريا، ولا بنية تحتية معقدة.
بل كان مطلبا بسيطا، يوميا، ضروريا وهو: - إنشاء مراحيض عمومية في بعض نقاط المدينة.
مشروع بسيط كهذا، لا يزال إلى اليوم معلقا، لم ينجز، ولم يتحرك قيد أنملة.
السبب؟ - لأنهم ببساطة لا يعرفون كيف يخرجونه إلى حيز التنفيذ.
- لا يتقنون الإجراءات القانونية، ولا يتتبعون المساطر الإدارية كما يجب.
- لم يستطيعوا حتى إعداد دراسة تقنية، ولا ملف طلب عروض قانوني.
والأدهى من ذلك، أن أول صفقة عمومية خاضها المجلس، وكانت تتعلق بتدبير المرائب العمومية (الباركينغ)، انتهت بفشل ذريع.
لماذا؟
لأنهم قاموا باستبدال دفتر التحملات الذي تمت المصادقة عليه، بدفتر جديد لم يعرض على المجلس ولم يصادق عليه.
خرق واضح للمساطر القانونية، مما أدى إلى إلغاء الصفقة بعد يوم واحد فقط من فتح الأظرفة، رغم أن شركة فائزة قد تم انتقاؤها.
وليخرجوا من المأزق، استنجدوا من شركة العمران التي هي اصلا متهمة بالفساد الاداري والمالي…
والأغرب من كل هذا، أن في هذا المجلس نفسه توجد مجموعة كانت تسمى “واه نزمار”، قد وعدت بإنجاز 100 مشروع.
أين هي؟ أين وعودها؟ أين إنجازاتها؟
كان الأجدر بهم أن يبدأوا بمشروع واحد بسيط:
— “بيتلما”…
لكن حتى هذا لم يستطيعوا انجازه.
ولأعود مجددا إلى الذين يسألونني:
-لماذا لا تقترح عليهم مشاريع؟.
أكرر:
كيف لي أن أقترح مشروعا ضخما على مجلس لم يستطع إنجاز مرحاض اقترحه هو بنفسه؟!







