الرئيسية / مساحة حرة / صعود “البديل من أجل ألمانيا”.. تحذير انتخابي جديد للائتلاف الحاكم
مساحة حرة

صعود “البديل من أجل ألمانيا”.. تحذير انتخابي جديد للائتلاف الحاكم

2025-09-17 18:20 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 17 شتنبر 2025

جمال الغازي/ ألمانيا 

شهدت ألمانيا محطة سياسية فارقة مع الانتخابات المحلية في ولاية شمال الراين-وستفاليا، أكبر ولايات البلاد من حيث عدد السكان، حيث سجّل حزب “البديل من أجل ألمانيا” الشعبوي واليميني المتطرف اختراقاً انتخابياً غير مسبوق يعكس تنامي حضوره على الساحة الوطنية، ويثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الخريطة السياسية في البلاد.

تأسس حزب “البديل” عام 2013 كحزب يميني معارض لسياسات الاتحاد الأوروبي، لكنه سرعان ما أعاد تشكيل خطابه حول قضية الهجرة، لاسيما بعد أحداث ليلة رأس السنة 2016 التي شهدت أكثر من 1200 اعتداء جنسي، نصفها تقريبا في مدينة كولونيا، بحسب تقرير الشرطة الجنائية الفيدرالية. تلك الأحداث شكلت منعطفا محوريا سمح للحزب بتوسيع قاعدته الانتخابية وتوظيف المخاوف الأمنية في خطابه الشعبوي.

منذ ذلك الحين، يتقدم الحزب بخطوات متسارعة، خصوصاً في ولايات شرق ألمانيا مثل تورينغن، حيث حقق في انتخابات سبتمبر 2024 نتيجة تاريخية بلغت 33%، جعلته القوة السياسية الأولى هناك.

في انتخابات 14 سبتمبر 2025 بولاية شمال الراين-وستفاليا، وهي الولاية التي تضم نحو ربع سكان ألمانيا (13.7 مليون ناخب)، تمكن الحزب من تحقيق قفزة نوعية، إذ حصل على 16.5% من الأصوات مقابل 5.1% فقط في انتخابات 2020. ورغم أن الحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة المستشار فريدريش ميرتس حافظ على موقعه الأول بنسبة 34%، يليه الحزب الاشتراكي الديمقراطي بـ22.5%، إلا أن التقدم الكبير للبديل وتجاوزه حزب الخضر (11.5%) شكّل الحدث الأبرز في هذه الجولة الانتخابية.

أهمية هذه النتيجة تتجاوز البعد المحلي، إذ تعتبر الانتخابات في هذه الولاية الصناعية – التي تضم مدن كبرى مثل كولونيا ودوسلدورف وبون، فضلا عن مناطق الرورالمتأثرة بالتحولات الاقتصادية – اختبارا مباشراً للائتلاف الحاكم الذي تشكل قبل أربعة أشهر فقط بين المسيحيين الديمقراطيين والاشتراكيين.

يرى مراقبون أن النتائج تعكس أزمة ثقة متفاقمة في قدرة الأحزاب التقليدية على معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، في ظل ركود اقتصادي ممتد، وتزايد المخاوف من الهجرة غير المنضبطة، وفشل واضح في تقديم رؤية إصلاحية للقطاع الصناعي المتراجع في قلب ألمانيا.

وفي حين اعتبر قادة “البديل” النتيجة دليلا على أنه “حزب الشعب”، عبّرت الطبقة السياسية التقليدية عن قلقها. فقد وصفت الرئيسة المشاركة للحزب، أليس فايدل، النتيجة بأنها “نجاح ضخم”، بينما أكد شريكها في القيادة تينو كروبالا أن “الحزب ضاعف أصواته ثلاث مرات في هذه الولاية، وهو نجاح تاريخي”. في المقابل، حذّر أولاف ليز، رئيس وزراء سكسونيا السفلى وعضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي، قائلاً: “علينا أن نتوقف للتفكير. هذا مسار مقلق يتطلب من جميع الديمقراطيين مواجهته بجدية”.

نجاح “البديل” في مضاعفة أصواته ناقوس خطر في أكبر ولاية ألمانية من حيث عدد السكان ليس مجرد انتصار انتخابي عابر، بل صفعة إنذار سياسي قد يعيد رسم ملامح السياسة الألمانية خلال السنوات المقبلة. فالحزب الذي حقق في الانتخابات التشريعية الأخيرة 20.8% من الأصوات، يسعى بخطى ثابتة ليصبح القوة الأولى في ألمانيا، في وقت تشهد فيه أوروبا بأسرها صعودا موازيا لليمين الشعبوي والمتطرف  ، في حين نلاحظ ان اغلب الجاليات لا تبالي ولا تقم بالواجب من أجل التحدي والحد من الاكتساح للفكر الشعبوي المتطرف والعنصري.

ومع بقاء المسيحيين الديمقراطيين عند مستوى ثابت يقارب ثلث الناخبين، وتراجع الاشتراكيين والخضر، يبدو أن ألمانيا مقبلة على مرحلة سياسية معقدة عنوانها الأبرز: كيف تواجه الديمقراطية الألمانية تحدي الشعبوية المتصاعدة دون خسارة ثقة ناخبيها؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *