” ريف رس” 27 غشت 2025
يُعتبر ميناء طنجة المتوسطي واحدًا من أكبر الموانئ بحوض المتوسط وإفريقيا، ومحورًا استراتيجيًا للتبادل التجاري بين أوروبا وإفريقيا ، غير أن هذا الموقع الجغرافي المتميز جعله أيضًا محطّ أنظار شبكات التهريب الدولي للمخدرات، التي تسعى إلى استغلال كثافة حركة السلع والمسافرين لتمرير شحنات من الحشيش نحو أوروبا.
ورغم الإجراءات الأمنية التي تعتمدها السلطات المغربية، من أجهزة مراقبة متطورة، وكلاب مدرّبة، وتنسيق دائم مع الأجهزة الأوروبية، لا تواصل شبكات التهريب ابتكار أساليب جديدة للتمويه، من بينها إخفاء المخدرات داخل الشاحنات المخصصة لنقل الخضر والفواكه، أو استعمال حاويات مختومة بإحكام، وأحيانًا عبر التسلل إلى سيارات السياح المتجهين نحو الضفة الأخرى.
وتُظهر الأرقام الرسمية أن مصالح الجمارك والدرك الملكي تحبط بشكل متكرر محاولات تهريب كميات مهمة من المخدرات، حيث يتم حجز أطنان من الحشيش سنويًا، بالإضافة إلى اعتقال متورطين من جنسيات مختلفة، لكن تظل شبكات التهريب مُصرة على استغلال هذا الميناء لمواصلة أنشطتها الإجرامية، خاصة في ظل ما يُثار من شبهات حول تواطؤ بعض العناصر الأمنية المغربية والاسبانية مع أفراد هذه الشبكات، وهو ما يتيح لها أحيانًا تمرير شحنات ضخمة من المخدرات داخل شاحنات الخضر أو المبردات.
ويرى خبراء أن استمرار هذه المحاولات يؤكد حجم الأرباح الطائلة التي تجنيها الشبكات الإجرامية من تجارة المخدرات، ويطرح في الوقت نفسه تحديات متزايدة أمام الأجهزة الأمنية، التي تجد نفسها مطالبة بالموازنة بين تسهيل حركة التجارة وحماية الحدود من الأنشطة غير المشروعة.
ويبقى التعاون الأمني والقضائي بين المغرب ودول الاتحاد الأوروبي ركيزة أساسية في محاربة هذه الظاهرة، إلى جانب تعزيز آليات المراقبة والصرامة في المتابعة القضائية، لقطع الطريق أمام شبكات التهريب الدولي التي تهدد الأمن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.







