الرئيسية / مساحة حرة / عصر التفاهة والسفاهة
مساحة حرة

عصر التفاهة والسفاهة

2022-11-17 17:36 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 17 نوفمبر 2022

مصطفى تلاندين

أصبحت التفاهة والعبث شعارا ومبدأ أساسا لدى فئات كثيرة من البشر الذين يعيشون معنا بأجسادهم فقط، مع كامل الأسف. ولا يعيشون معنا بأرواحهم وأدميتهم وإنسانيتهم، بل أن التفاهة أصبحت شعار الحياة والعالم بإسره دون أن نكون مبالغين في هذا القول والكلام.

والقانون الذي أصبح ساري المفعول في عالم اليوم هو التالي كلما كنت تافها كلما نلت أكبر حظ من الإعجاب والمعجبين،وكلما كان لك أكبر عدد من المتابعين والمهتمين والمصفقين والمتسلقين والمعلقين.. وهلم شرا، وبعبارة أخرى وكأني بجميع سكان العالم وشعوبه ودوله يتفقون على مبدأ واحد “كن تافها تبتسم لك الحياة”.

ولربما وجدنا في القادم من الأيام كتابا يباع في المكتبات بعنوان، كيف تتعلم التفاهة في خمسة أيام.. وذلك على غرار كيف تتعلم الانجليزية في خمسة أيام.

أليس من الغريب أن تجد مراهقا تافها أو مراهقة تافهة، تعجز حتى عن تركيب جملة مفيدة ذات معنى، بل كلها ألوان وأشكال من الملابس الممزقة والمقرفة له.. أو لها الملايين من المعجبين والمعجبات على اليوتيوب أو غيره من وسائل التواصل، بينما لا تكاد تجد متابعا واحدا أو ربما متابعين المعجبين يعدون على رؤوس الأصابع إذا تعلق الأمر بقناة إمام أو قارئ  للقران أو غيره من المؤثرين الإيجابيين داخل المجتمع.

أما إذا تعلق الأمر بمطرب نكرة، أو راقصة خليعة، أو فاسقة دفنت خلق الحياء والعفة والحشمة، أو خليع فاسق متهتك، أو مخنث سفيه، فلك أن تتعجب من آلاف المعجبين الذين يهتفون بحياته. ألا يذكرنا هذا الأمر بعشرات الآيات القرآنية التي تتكلم عن الكثرة وأن جل هذه الآيات وردت في ذم هذه الكثرة الفارغة والخالية من أي خلق رفيع أو شيمة من شيم الرجولة والعفة والطهارة.

ألم تقرؤوا قول الباري جل وعلا في محكم تنزيله: وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ ۖ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ( الأعراف 102).

وكذلك قوله تعالى: إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ( الشعراء 103)

إذن فالقرآن العظيم هو الذي يعطينا معيار الفضيلة والإعجاب والمعجبين وليس كل من هب ودب من الغوغاء والدهماء ورعاع القوم. وهذا المعيار الإلهي الثابت هو أن الكثرة دائما تكون في الهلاك والبوار وسوء الخاتمة وليست معيار التفوق  والامتياز والبطولة

كما يتوهم هؤلاء السفهاء ممن لا دين لهم ولا خلق ولا كرامة، والله المستعان.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *