الرئيسية / سبتة و مليلية / صحيفة إسبانية: انتهاء مهمة المينورسو يثير مخاوف بشأن مستقبل سبتة ومليلية
سبتة و مليلية

صحيفة إسبانية: انتهاء مهمة المينورسو يثير مخاوف بشأن مستقبل سبتة ومليلية

2026-11-06 13:56 4 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ر يف رس ” 6 نوفمبر 2026

أثارت التطورات الأخيرة المرتبطة بملف الصحراء، ومستقبل بعثة الأمم المتحدة (المينورسو)، مخاوف لدى بعض سكان مدينة سبتة المحتلة بشأن احتمال امتداد تداعيات هذا النزاع إلى سبتة ومليلية، وفق ما أوردته صحيفة «إل إسبانيول» الإسبانية في تقرير نشرته الأربعاء 4 نونبر الجاري، تحت عنوان: «عندما ينتهي المغرب من الصحراء، ستكون سبتة ومليلية التاليتين.. نهاية مهمة الأمم المتحدة تثير قلق سكان سبتة».

وسلط التقرير الضوء على هواجس عدد من سكان المدينة إزاء إمكانية انتقال التوترات المرتبطة بقضية الصحراء إلى المدينتين، مستندا إلى إفادات بعض السكان وتحليلات قدمتها خبيرة في العلاقات الدولية، ربطت موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة خلال شهر يوليوز الماضي بما وصفته بإمكانية قراءة تلك الأحداث باعتبارها شكلا من أشكال «المسيرة الخضراء».

ونقلت الصحيفة عن زوجين من سكان سبتة، يقيمان حاليا بمدينة لوس باريوس التابعة لإقليم قادس الإسباني، أن المخاوف المرتبطة بالمطالب المغربية بشأن المدينة ظلت حاضرة لدى فئة من السكان لسنوات طويلة. وأوضحا أنهما كبرا في ظل هواجس من احتمال إقدام المغرب على خطوات مماثلة لتلك التي ارتبطت بملف الصحراء.

وفي معرض حديثهما عن الوضع الاقتصادي للمدينة، اعتبر الزوجان أن المغرب استخدم المعبر الحدودي أداة لممارسة ضغوط اقتصادية على سبتة، مشيرين إلى أن المدينة فقدت قسما مهما من النشاط التجاري الذي كان يمنحها حيوية خاصة في السابق. وأضافا أن الأوضاع لم تستعد طبيعتها منذ جائحة كورونا، الأمر الذي انعكس سلبا على الحركة الاقتصادية والتجارية التي شكلت، لسنوات، أحد أبرز مصادر الرواج داخل المدينة.

وربطت «إل إسبانيول» هذه المخاوف بالتطورات التي عرفها مجلس الأمن الدولي في 30 أكتوبر الماضي، بعدما فشل أعضاؤه في التوصل إلى اتفاق بشأن تمديد ولاية بعثة المينورسو، إثر تعثر مشروع القرار الأمريكي الذي كان يقترح جعل مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، تحت السيادة المغربية، أساسا للمفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع.

وكان المقترح الأمريكي يتضمن أيضا حذف الإشارة إلى خيار الاستفتاء من نص القرار، إلى جانب إدخال تعديلات على طبيعة المهام المنوطة بالبعثة الأممية، وهو ما كان من شأنه، بحسب الصحيفة، أن يمنح الموقف المغربي دعما دبلوماسيا إضافيا، بالنظر إلى المقاربة التي تتبناها واشنطن والقائمة على اعتماد الحكم الذاتي أساسا للتفاوض بشأن مستقبل الصحراء.

غير أن هذا التوجه واجه معارضة روسية، إذ اعتبرت موسكو أن المشروع الأمريكي يستبق نتائج المفاوضات، في حين دافع مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، عن الطرح الجزائري بشأن القضية.

وعقب لجوء روسيا إلى استخدام حق النقض ضد المشروع الأمريكي، طرحت موسكو مشروع قرار بديل يقضي بتمديد ولاية بعثة المينورسو لمدة سنة أخرى، مع الإبقاء على هيكلتها الحالية والمهام الموكولة إليها دون أي تغيير. إلا أن المبادرة الروسية لم تتمكن بدورها من الحصول على الدعم الضروري، بعدما عارضتها الولايات المتحدة الأمريكية، لتدخل المنظمة الأممية في حالة تعثر مزدوج حالت دون اعتماد قرار جديد بشأن مستقبل البعثة قبل انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر.

ومع حلول فاتح نونبر، دخلت المينورسو مرحلة التصفية التدريجية، حيث أصبح من المرتقب أن تتولى مجموعة محدودة من موظفيها الإشراف على عملية الانسحاب المنظم للأفراد والتجهيزات والموارد، وذلك بعد أكثر من 35 سنة من حضور البعثة الأممية في المنطقة.

وفي سياق تناولها للخلفيات التاريخية والسياسية التي تؤطر العلاقات المغربية الإسبانية، اعتبرت الصحيفة أن المطالب المغربية المرتبطة بسبتة ومليلية، إلى جانب قضية الصحراء، تظل من بين الملفات العالقة التي تلقي بظلالها على العلاقات بين الرباط ومدريد. كما أشارت إلى أن العلاقات الثنائية شهدت في مراحل سابقة توترات دبلوماسية حادة، خاصة عندما اتخذت إسبانيا مواقف وقرارات اعتبرها المغرب منحازة إلى الطرف المقابل في نزاع الصحراء.

واستحضرت الصحيفة، في هذا الإطار، واقعة استقبال إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، خلال شهر أبريل 2021، من أجل تلقي العلاج بأحد مستشفيات مدينة لوغرونيو، عقب إصابته بفيروس كورونا. وقد فجرت هذه الخطوة أزمة دبلوماسية بين البلدين، تلتها بعد أسابيع قليلة أحداث سبتة التي شهدت دخول أكثر من عشرة آلاف شخص إلى المدينة بطريقة غير نظامية، في واحدة من أوسع موجات الهجرة التي عرفتها.

ومن جهة أخرى، تطرق التقرير إلى الدور الذي تلعبه الجزائر في النزاع، باعتبارها الحليف الإقليمي الرئيسي لجبهة البوليساريو، مشيرا إلى احتضانها مخيمات تندوف واستمرار دعمها للمطالب المرتبطة بتقرير المصير.

كما تناولت الصحيفة الحسابات الجيوسياسية الأمريكية في منطقة شمال إفريقيا، معتبرة أن واشنطن تعمل على تعزيز حضورها ونفوذها الإقليميين، بالتوازي مع مساعيها الرامية إلى الحد من الثقل السياسي والاستراتيجي الذي تتمتع به الجزائر في المنطقة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *