” ريف رس ” 3 نوفمبر 2026
دعت حكومة مليلية السلطات الإسبانية إلى اتخاذ خطوات عملية من أجل إعادة القاصرين المغاربة المقيمين بمراكز الحماية في المدينة إلى المغرب، مستندة في موقفها إلى ما تصفه بتوجه مماثل يجري تطبيقه في مدينة سبتة، وذلك في ظل تزايد أعداد القاصرين الوافدين، التي بلغت حاليا 330 قاصرا، أي نحو أربعة أضعاف القدرة الاستيعابية المحددة في إطار حالة الطوارئ المرتبطة بالهجرة.
وفي هذا السياق، كشف نائب رئيس حكومة مليلية، دانييل فينتورا، إلى جانب مستشارة السياسات الاجتماعية، راندا محمد، أن مؤسسات الرعاية والحماية بالمدينة تؤوي حاليا 330 قاصرا، مقابل طاقة استيعابية مرجعية لا تتجاوز 84 مكانا، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تواجهه هذه المراكز.
ووجه المسؤولان انتقادات لمندوبة الحكومة الإسبانية في مليلية، سابرينا موه، بسبب ما اعتبراه غياب الاستعداد للشروع في الإجراءات القانونية اللازمة لإعادة القاصرين إلى المغرب، مقابل التركيز على تسريع عمليات نقلهم إلى مناطق أخرى داخل التراب الإسباني.
واعتبر فينتورا أن عودة القاصرين إلى بلدهم الأصلي تمثل، من وجهة نظره، الحل الأنسب لمصلحتهم، سواء من خلال إعادتهم إلى أحضان أسرهم أو إخضاعهم لرعاية السلطات المغربية. واستند في تبرير هذا التوجه إلى الاتفاق المبرم بين إسبانيا والمغرب سنة 2007، فضلا عن الالتزامات التي تعهدت بها الرباط بموجب اتفاقية حقوق الطفل.
كما أشار المسؤول ذاته إلى أن المغرب سبق أن عبر عن رغبته في استعادة القاصرين المغاربة الموجودين بإسبانيا، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي يثير مجموعة من التعقيدات القانونية والسياسية. وشدد على أن الإطار القانوني اللازم لتنفيذ عمليات الإعادة متوفر بالفعل، وأن العقبة الأساسية، بحسب تعبيره، تتمثل في غياب “الإرادة السياسية”.
وفي مقابل ذلك، أكدت حكومة مليلية رفضها اعتبار نقل القاصرين وتوزيعهم على مختلف مناطق إسبانيا معالجة نهائية لهذه الأزمة، محذرة من أن الاكتفاء بهذا الإجراء قد يؤدي إلى تكريس ما أسمته بـ”تأثير الجذب”، بما قد يشجع على استمرار تدفق القاصرين.
ورغم إقرار حكومة المدينة بوجود اختلاف بين وضع مليلية والظروف التي شهدتها سبتة خلال أزمة نهاية شهر يوليوز، فإنها ترى أن اعتماد ترتيبات لإعادة القاصرين في المدينة الثانية يشكل سابقة يمكن الاستناد إليها للمطالبة بتطبيق مقاربة مماثلة في مليلية.







