الرئيسية / وطنية / دعوات مقاطعة الدجاج تعود إلى الواجهة .. غلاء الأسعار يضع القدرة الشرائية للأسر تحت الضغط
وطنية

دعوات مقاطعة الدجاج تعود إلى الواجهة .. غلاء الأسعار يضع القدرة الشرائية للأسر تحت الضغط

2026-10-28 14:30 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 28 اكتوبر 2026

عادت أسعار الدجاج بالمغرب إلى إثارة الجدل خلال الأيام الأخيرة ، بعدما تجاوزت أثمنته، في بعض نقاط البيع، مستويات أثارت استياء المستهلكين، ودفعت إلى تداول دعوات لمقاطعة شرائه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في خطوة يراد منها الضغط على السوق ودفع الأسعار نحو الانخفاض.

وتأتي هذه الدعوات في سياق يتسم بتزايد حساسية الأسر المغربية تجاه أسعار المواد الغذائية الأساسية، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها الدجاج ضمن الاستهلاك اليومي، باعتباره بديلًا للحوم الحمراء بالنسبة إلى شريحة واسعة من المواطنين. وقد ساهم تداول أثمنة قاربت 30 درهمًا للكيلوغرام في بعض الأسواق في توسيع النقاش بشأن أسباب الغلاء ومدى قدرة المستهلكين على التأثير في الأسعار من خلال تقليص الطلب.

ولا يقتصر الجدل الدائر على قيمة الأسعار المعروضة في محلات البيع، بل يمتد إلى الظروف التي تتحكم في إنتاج الدواجن وتسويقها، خصوصًا ما يتعلق بتكاليف التربية وحجم العرض وعدد الفاعلين في القطاع. وفي هذا الصدد، ربط محمد عبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، ارتفاع الأسعار بانسحاب عدد من المربين الصغار والمتوسطين من السوق، بعد تعرضهم لخسائر خلال فترات سابقة، معتبرًا أن تراجع عدد المنتجين ينعكس على حجم العرض ومستوى المنافسة.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات بشأن التوازن بين تكاليف الإنتاج والأسعار التي يتحملها المستهلك النهائي، إذ لا يمكن تفسير ارتفاع الأثمنة بعامل واحد دون توفر بيانات دقيقة حول كلفة الأعلاف والكتاكيت والنقل والطاقة، إلى جانب تطور الإنتاج وحجم الطلب وهوامش الربح في مختلف مراحل التسويق. كما أن تحديد المسؤولية عن الغلاء يقتضي التمييز بين العوامل المرتبطة بتكاليف الإنتاج وتلك التي قد ترتبط بآليات التوزيع والتسعير.

وفي مواجهة هذا الوضع، يراهن الداعون إلى المقاطعة على إمكانية إحداث تراجع في الطلب، بما قد يدفع الباعة والفاعلين في السوق إلى مراجعة الأسعار، خصوصًا إذا استمرت الحملة واتسعت المشاركة فيها. غير أن هذا الخيار لا يضمن، في حد ذاته، انخفاض الأثمنة بصورة سريعة، إذ يظل تأثيره مرتبطًا بحجم الاستجابة الشعبية، وطبيعة العرض المتوفر، وقدرة المنتجين والموزعين على التكيف مع تغيرات الاستهلاك.

ومن جهة أخرى، يبرز النقاش حول ضرورة تعزيز مراقبة مسالك تسويق الدواجن، وتوفير معطيات أكثر وضوحًا بشأن تكاليف الإنتاج والأسعار عند مختلف حلقات البيع، فضلًا عن التحقق من أي ممارسات قد تخل بقواعد المنافسة، متى توفرت مؤشرات تستدعي ذلك. وفي هذا السياق، يشكل دور الجهات المختصة في تتبع تطور السوق وتوضيح أسباب تقلب الأسعار عنصرًا أساسيًا في الحد من الغموض الذي يرافق موجات الغلاء.

ورغم انتشار الدعوات إلى المقاطعة على المنصات الرقمية، لا تتوفر معطيات وطنية دقيقة تسمح حتى الآن بقياس حجم المشاركة فيها أو تحديد أثرها الفعلي على مبيعات الدجاج وأسعاره بمختلف مناطق المملكة. كما أن الأثمنة تختلف بحسب المدن والأسواق ونقاط البيع، وهو ما يجعل تعميم سعر واحد على الصعيد الوطني أمرًا غير دقيق.

وبين مطالب المستهلكين بتوفير الدجاج بأسعار تتناسب مع قدرتهم الشرائية، والتحديات التي يواجهها المنتجون في الحفاظ على استمرارية نشاطهم، يبقى الرهان الأساسي مرتبطًا بإيجاد توازن يضمن استقرار التموين وشفافية التسعير وحماية المنافسة. وفي انتظار اتضاح أثر حملة المقاطعة، يظل توفير معلومات موثوقة حول واقع الإنتاج والتوزيع خطوة ضرورية لفهم أسباب الغلاء وتحديد التدابير الكفيلة بمعالجته.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *