” ريف رس” 27 أكتوبر 2026
عاد موضوع أتعاب أطباء القطاع الخاص بالمغرب إلى دائرة النقاش العمومي، في ظل مطالب متزايدة بتحديد سقف لسعر الاستشارة الطبية في حدود 150 درهماً، بهدف تخفيف الأعباء الصحية عن المواطنين والحد من الفجوة بين كلفة العلاج الفعلية ومبالغ التعويض التي توفرها صناديق التأمين الصحي.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي نداءات تدعو إلى تدخل الجهات المعنية من أجل تنظيم تسعيرة الاستشارات الطبية، في وقت تواجه فيه العديد من الأسر صعوبات متزايدة في تحمل نفقات العلاج، خاصة مع الضغط الذي يعرفه القطاع الصحي العمومي وصعوبة الحصول على الخدمات الطبية في ظروف مناسبة.
ويتركز جانب مهم من هذا النقاش حول الفارق بين الأسعار المعتمدة لدى عدد من أطباء القطاع الخاص والتعريفة المرجعية التي يُحتسب على أساسها التعويض عن المصاريف الطبية. ففي الوقت الذي تتراوح فيه أسعار بعض الاستشارات التخصصية بين 300 و500 درهم، تظل التعريفة المرجعية، وفق المعطيات المتداولة، محددة في 150 درهماً.
ولتوضيح حجم هذا الفارق، فإن المريض الذي يؤدي 300 درهم مقابل استشارة طبية، لا يسترجع سوى 105 دراهم إذا احتُسب التعويض بنسبة 70 في المائة من التعريفة المرجعية البالغة 150 درهماً، ما يعني تحمله 195 درهماً من ماله الخاص. أما إذا بلغت كلفة الاستشارة 500 درهم، فإن المبلغ الذي يتحمله المريض يرتفع إلى 395 درهماً، وفق الفرضية نفسها.
وتعيد هذه الأرقام طرح تساؤلات بشأن مدى ملاءمة التعريفة المرجعية المعتمدة مع الأسعار المطبقة فعلياً، ومدى قدرة نظام التأمين الصحي على توفير حماية مالية كافية للمرضى، خصوصاً ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
وبين مطالب المواطنين بضرورة ضبط الأسعار ومراعاة قدرتهم الشرائية، وانتظارات مهنيي القطاع الصحي بشأن شروط ممارسة المهنة وتكاليفها، يظل التحدي المطروح هو إيجاد صيغة متوازنة تضمن حق المواطن في العلاج، وتحافظ في الوقت نفسه على جودة الخدمات الطبية واستدامة العرض الصحي.







