الرئيسية / وطنية / حكومة قوية أم أعباء جديدة على المغاربة .. شعارات الأحزاب تثير تساؤلات حول المستقبل
وطنية

حكومة قوية أم أعباء جديدة على المغاربة .. شعارات الأحزاب تثير تساؤلات حول المستقبل

2026-10-12 17:42 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 12 اكتوبر 2026

مع اقتراب تشكيل الحكومة المقبلة، تتكرر التصريحات التي تتحدث عن تشكيل «حكومة قوية» قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية والاستجابة لانتظارات المواطنين. غير أن هذا الشعار، الذي يبدو جذاباً في الخطاب السياسي، يطرح سؤالاً جوهرياً: قوية في خدمة من، وبأي ثمن؟

فالمغاربة لا ينتظرون حكومة قوية بمجرد عدد وزرائها أو تماسك أغلبيتها أو قدرتها على تمرير قراراتها، وإنما يتطلعون إلى حكومة قوية في محاربة الفقر والبطالة، والحد من ارتفاع الأسعار، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير فرص الشغل، وصون القدرة الشرائية للأسر التي أنهكتها تكاليف المعيشة.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل المقصود بالحكومة القوية حكومة قادرة على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين، أم حكومة تواصل النهج نفسه الذي أثار انتقادات واسعة بسبب استمرار الضغوط الاجتماعية والاقتصادية؟ فالقوة السياسية لا تُقاس بمدى قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات فحسب، بل أيضاً بمدى استعدادها لتحمل المسؤولية عن نتائجها، والاستماع إلى المواطنين، وتصحيح الاختلالات التي تؤثر في حياتهم اليومية.

لقد سئم المواطن من الوعود الانتخابية التي تتكرر مع كل استحقاق، ومن الخطابات التي تعد بالإصلاح والإنصاف، بينما تظل أسئلة المعيشة والصحة والتعليم والتشغيل حاضرة بقوة في النقاش العام. ولذلك، فإن الحديث عن حكومة قوية لا يمكن أن يكون بديلاً عن تقديم حصيلة واضحة، وبرنامج واقعي، والتزامات قابلة للقياس والمحاسبة.

كما أن الأحزاب الراغبة في المشاركة في الحكومة المقبلة مطالبة بتوضيح طبيعة التغيير الذي تقترحه، ومدى اختلاف برنامجها عن السياسات السابقة، خصوصاً في الملفات التي تمس الفئات الهشة والطبقة المتوسطة. فالمواطن لا يريد مجرد تغيير في الوجوه أو إعادة توزيع الحقائب الوزارية، بل يريد تغييراً في الأولويات يضع كرامته الاجتماعية ومصالحه اليومية في صدارة القرار العمومي.

إن الحكومة القوية، في نظر المواطن، ليست تلك التي تفرض قراراتها دون نقاش، وإنما التي تملك الشجاعة السياسية لمواجهة الفساد والريع، وترشيد الإنفاق العمومي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان توزيع أكثر عدلاً لثمار التنمية.

وفي النهاية، يبقى التحدي الحقيقي أمام الأحزاب السياسية هو إقناع المغاربة بأن شعار «الحكومة القوية» يعني بداية مرحلة جديدة من الإصلاح وتحسين الأوضاع، وليس مجرد عنوان انتخابي يعيد إنتاج الوعود نفسها. فالمواطن لم يعد يسأل فقط عن هوية الأحزاب التي ستقود الحكومة المقبلة، بل عن مصير قدرته الشرائية، ومستقبل أبنائه، ومدى استعداد السياسيين لتحمل مسؤولياتهم أمامه.

فهل ستكون الحكومة المقبلة قوية بإنجازاتها لصالح الشعب، أم أن المغاربة سيجدون أنفسهم مرة أخرى أمام وعود كبيرة وانتظارات مؤجلة؟.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *