” ريف رس ” 10 غشت 2026
دخل الاتحاد الأوروبي على خط التحقيق في الدور الذي لعبته منصات التواصل الاجتماعي في موجة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة نهاية يوليوز الماضي، وسط شبهات بشأن استخدام حسابات رقمية لنشر رسائل دفعت آلاف المغاربة إلى التوجه نحو المدينة.
وكشفت صحيفة «لا راثون» الإسبانية أن السلطات الأوروبية تتعاون مع منصتي فيسبوك وتيك توك لتحديد الحسابات والجهات التي نشرت وروّجت لهذه الرسائل، في وقت يتركز فيه التحقيق على احتمال أن تكون عملية التعبئة الرقمية منظمة وليست عفوية بالكامل.
رسائل مضللة عن “فتح حدود سبتة “
وبحسب الصحيفة، انتشرت قبيل موجة التدفق الجماعي رسائل تزعم أن الحدود والمعابر المؤدية إلى سبتة مفتوحة، وهي معلومات جرى تداولها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل وتطبيقات الاتصال، وأسهمت، وفق المعطيات التي أوردتها «لا راثون»، في حشد أعداد كبيرة من الراغبين في الوصول إلى المدينة.
ويعمل الاتحاد الأوروبي، وفق المصدر ذاته، على تعزيز مراقبة المحتوى المرتبط بالأحداث والتنسيق مع الجهات المختصة في مكافحة التضليل الرقمي، إلى جانب متابعة مدى التزام شركات التكنولوجيا بالإجراءات المنصوص عليها في قانون الخدمات الرقمية الأوروبي (DSA).
هل تقف شبكات منظمة وراء الحملة؟
ولا يقتصر التحقيق على تحديد الحسابات التي نشرت الرسائل، بل يمتد إلى احتمال وجود وسطاء وشبكات متخصصة لعبت دورًا في تنظيم عملية التعبئة.
وتشير تحليلات لمراكز دولية متخصصة في تتبع المصادر المفتوحة إلى أن حشد مجموعات من المهاجرين عبر المنصات الرقمية قد يكون ناتجًا عن تخطيط مسبق، مع احتمال وجود شبكات تستغل المعلومات المضللة لتوجيه الراغبين في الهجرة.
غير أن هذه المعطيات لا تزال في إطار التحليل والاشتباه، ولم تُعلن حتى الآن نتائج رسمية تحدد جهات بعينها باعتبارها مسؤولة عن هذه العملية.
بروكسل تراقب منصات التواصل
وخلال اجتماع استثنائي للجنة الحريات المدنية والعدل والشؤون الداخلية بالبرلمان الأوروبي، عقد في 6 غشت الجاري لمناقشة أحداث سبتة، شدد المفوض الأوروبي المكلف بالهجرة والشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، على ضرورة تعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي على رصد اتجاهات التضليل على وسائل التواصل، بالتنسيق مع يوروبول وباقي الوكالات الأوروبية.
كما أعلن استمرار التواصل مع شركات التكنولوجيا عبر منتدى الاتحاد الأوروبي للإنترنت، الذي من المرتقب أن يناقش الملف خلال اجتماعه المقبل في شتنبر.
وأشار برونر كذلك إلى استغلال قرار للمحكمة العليا الإسبانية بشأن التعامل مع الوافدين إلى سبتة على منصات التواصل لنشر انطباع مضلل بأن «إسبانيا مفتوحة للجميع»، مضيفًا أن مهربين ومتاجرين بالبشر ساهموا في تغذية هذه الرسائل.
من الهجرة الجماعية إلى “من يقف وراءها؟ “
وتتجه التحقيقات الأوروبية بذلك إلى ما هو أبعد من تحديد أسباب وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة خلال فترة وجيزة، لتبحث في مصدر الرسائل الرقمية، والجهات التي نشرتها، وكيفية انتشارها، وما إذا كانت هناك شبكات منظمة تقف وراء عملية التعبئة.
وقد يشكل تحديد المصدر الأول لهذه الرسائل ومسار انتشارها عنصرًا حاسمًا في معرفة ما إذا كانت موجة الهجرة قد نتجت عن تفاعل عفوي مع معلومات مضللة، أم كانت جزءًا من عملية منظمة استُخدمت فيها منصات التواصل لتوجيه وتحفيز الراغبين في الهجرة.







