” ريف رس” 5 غشت 2026
تتواصل فصول المأساة الإنسانية التي شهدها رصيف تاراخال الحدودي بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة، في واحدة من أكبر الكوارث المرتبطة بالهجرة غير النظامية في تاريخ المنطقة، وسط استمرار عمليات انتشال الجثث والتعرف على هويات الضحايا.
وأعلنت السلطات المغربية، بشكل رسمي، عن انتشال 11 جثة من الجانب المغربي عقب التدافع المميت الذي وقع أثناء محاولة آلاف المهاجرين الوصول إلى سبتة، في حين تشير التقديرات إلى أن عدداً آخر من الجثث لا يزال مفقوداً وقد تجرفه التيارات البحرية خلال الأيام المقبلة.
وفي الجانب الإسباني، تمكنت عناصر الحرس المدني من انتشال 81 جثة من محيط رصيف تاراخال، وسط اعتقاد بأن المنطقة لم تعد تخفي مزيداً من الضحايا، غير أن منظمات حقوقية ترجح أن تكون الحصيلة النهائية أعلى بكثير.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد لقي الضحايا مصرعهم غرقاً أو نتيجة التدافع والاختناق، ومن بينهم امرأة وطفلان تتراوح أعمارهما بين 13 و17 سنة، أحدهما ينحدر من دول إفريقيا جنوب الصحراء، فيما تشير المعلومات إلى أن نحو ثلاثين من الضحايا ينتمون إلى بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، وهي الفئة التي كانت الأكثر عرضة لخطر الغرق.
من جهتها، رفعت منظمة “كاميناندو فرونتيراس” تقديراتها إلى 141 وفاة على جانبي الحدود، معتبرة أن هذه المأساة تعد من أسوأ الكوارث الإنسانية المرتبطة بالهجرة في المنطقة، بينما لم تؤكد السلطات حتى الآن صحة الأنباء المتداولة بشأن وفاة رضع خلال الحادث.
وفي إطار التحقيقات الجارية، أنجز الأطباء الشرعيون 77 عملية تشريح، فيما تتواصل عمليات أخذ العينات البيولوجية وبصمات الأصابع لجميع الجثامين بهدف تحديد هويات أصحابها، وقد تم التعرف مبدئياً على شخصين بفضل بصماتهما المسجلة لدى السلطات الإسبانية، في انتظار المصادقة القضائية على هويتهما.
وتُحفظ الجثامين داخل مشرحة مؤقتة مجهزة بالتبريد، لإتاحة الوقت أمام عائلات الضحايا للتعرف على ذويهم واستكمال إجراءات إعادة الجثامين إلى بلدانهم، بينما تُفتح ملفات قضائية مستقلة لكل ضحية قبل إصدار التراخيص القانونية الخاصة بالدفن.
وتعيد هذه الكارثة إلى الواجهة المخاطر المتزايدة للهجرة غير النظامية، وتطرح تساؤلات واسعة حول سبل حماية الأرواح وتجنب تكرار مثل هذه المآسي الإنسانية التي تحصد عشرات الضحايا في محاولات العبور نحو الضفة الأوروبية.







