” ريف رس ” 3 غشت 2026
ياسر اليعقوبي
لم تكن زيارة رئيس الحكومة بيدرو سانتشيث للجزائر مجرد صدفة بل من اجل مصالح مشتركة بدأت ببحث مدريد عن الغاز لتغطية احتياجاتها منها في الشتاء القادم خصوصا مع اندلاع الحربين الروسي الاوكراني من جهة و الغرب مع ايران من جهة ثانية لكن هذا الغاز الجزائري كان مسموما اذ ربطته الجزائر بشروط معينة وافقت عليها مدريد وصفقت له و انتهت الصفقة بينهما بتقسيم الكعك.
و مباشرة بعد ذلك أعلنت لجنة العدل الاسبانية عن خطة تجنيس الصحراويين وهي الضربة التي تلقتها الرباط من حليفها الاستراتيجي مدريد ومعنى ذلك اعتراف اسبانيا بشكل غير مباشر او مباشر بالجمهورية الصحراوية الني لا تعترف بها سوى بعض الدول التي تعد على أصابع اليد.
والرد المغربي هنا على الصفعة الاسبانية لم يتأخر إذ انه خطط دون جعجعة وضجيج لإعادة الاعتبار لكرامتة المسلوبة من مدريد وبإيعاز من قصر المرادية فلم يسخر الصحافة والإعلام و لم يتطرق حتى للغضب لذلك اللقاء الجزائري الاسباني ولا حتى لمشروع التجنيس الاسباني للمرتزقة ، إذ انه كان يعلم مسبقا أن لديه ورقة يلعب بها و سيلعب بها إلى اجل غير مسمى وبلا نهاية ، ولما لا، فهو الذي يتحكم في بوابات المعابر الحدودية في المضيق وبني انصار يفتحها متى شاء و يغلقها متى شاء ، ولم يدرك سانتشيس خطورة ما اقترفت يداه من توقيع الاتفاقيات مع الجزائر و تناول الكعك إلا بعد ان وجد جحافل المهاجرين في سبتة ثم في مليلية الذين أعاثوا فسادا و دمارا وخرابا خصوصا في سبتة التي كانت حكومتها الذاتية تستعد لتنظيم مدينة الملاهي ” فيريا” قريبا قبل أن تعلن عن تأجيلها بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة، حتى أن رئيس الحكومة الاسبانية وجد نفسه في حالة صدمة خصوصا مع دعوة ايطاليا تعليق اسبانيا في نظام شينغن ما يعني وقف المساعدات الأوروبية عنها كما أن سانتشيس لم يقابل بالورود خلال زيارته لسبتة المحتلة مؤخرا بل بهتافات المستوطنين وغضبهم وطالبوه بالرحيل والاستقالة.
لكن الملفت أيضا أن المغرب و إن لعب بورقة المهاجرين فقد أدى ذلك إلى عواقب عكسية أيضا في بني انصار حيت عاشت المدينة وضعا امنيا متدهورا بسبب احتجاجات المهاجرين الراغبين في اجتياح مليلية وأدى ذاك إلى إحراق السيارات والممتلكات واجبر عشرات مغاربة الخارج على البقاء داخل مليلية بسبب ما تشهده بني انصار من احتجاجات غير مسبوقة انتهت بوفاة اثنين من المهاجرين وسط خشية أن يستمر فتيل المواجهات دون أن تجد من يوقفها.







