” ريف رس” 24 يونيو 2026
يثير استمرار متابعة عدد من الصحفيين المغاربة بمقتضيات القانون الجنائي، بدل الاعتماد على قانون الصحافة والنشر، نقاشاً متجدداً حول مدى احترام الضمانات القانونية المخصصة لممارسة العمل الصحفي، وحول طبيعة العلاقة التي تربط السلطة القضائية بحرية التعبير والإعلام.
فبالرغم من أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة ترسانة قانونية خاصة بالصحافة والنشر، تهدف إلى تنظيم المهنة وتوفير إطار قانوني لمعالجة التجاوزات المهنية، فإن العديد من القضايا المرتبطة بالنشر والرأي ما تزال تجد طريقها إلى المحاكم عبر فصول القانون الجنائي، وهو ما تعتبره الهيئات الحقوقية والمهنية التفافاً على روح الإصلاحات التي رافقت إصدار قانون الصحافة.
ويرى مدافعون عن حرية الصحافة أن اللجوء إلى القانون الجنائي في قضايا النشر يفرغ قانون الصحافة من محتواه، خاصة عندما يتعلق الأمر بمتابعات قد تؤدي إلى عقوبات سالبة للحرية أو إلى متابعات ثقيلة تنعكس على أداء الصحفيين والمؤسسات الإعلامية. ويؤكد هؤلاء أن الأصل هو الاحتكام إلى النصوص الخاصة بالمهنة ما دام الفعل موضوع المتابعة مرتبطاً بالعمل الصحفي.
في المقابل، ترى جهات أخرى أن بعض الأفعال المنسوبة إلى صحفيين قد تتجاوز حدود الممارسة المهنية لتدخل في نطاق جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي، من قبيل الابتزاز أو التشهير أو المس بالحياة الخاصة أو غيرها من الأفعال التي لا يمكن، بحسب هذا الرأي، أن يوفر لها الانتماء إلى مهنة الصحافة أي حصانة قانونية.
غير أن تكرار اللجوء إلى القانون الجنائي في ملفات ذات صلة بالنشر جعل العديد من المتتبعين يتساءلون عما إذا كان الأمر يتعلق بتوجه قضائي عادي أم أنه يعكس نوعاً من التضييق غير المباشر على العمل الصحفي. فالمناخ الإعلامي السليم، بحسب المدافعين عن حرية التعبير، يقتضي توفير ضمانات قانونية واضحة للصحفيين وعدم تحويل المتابعات القضائية إلى مصدر خوف قد يدفع نحو الرقابة الذاتية والحد من تناول القضايا الحساسة.
ويبقى التحدي الحقيقي في إيجاد توازن دقيق بين حماية حرية الصحافة من جهة، وضمان احترام القانون وحقوق الأفراد من جهة أخرى، بما يعزز ثقة المجتمع في العدالة ويضمن للإعلام أداء دوره الرقابي والتنويري بعيداً عن أي ضغوط أو قيود قد تمس جوهر حرية التعبير.







