الرئيسية / الناظور / نظافة الناظور .. بين ارتفاع الميزانية وضعف المردودية
الناظور

نظافة الناظور .. بين ارتفاع الميزانية وضعف المردودية

2026-06-03 13:00 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 3 ماي 2026

مواطن غيور

يُعتبر ملف النظافة بمدينة الناظور من بين أكثر الملفات التي تستأثر باهتمام الساكنة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بجودة الحياة وصورة المدينة. غير أن أي نقاش جاد حول هذا الموضوع يقتضي العودة إلى المعطيات الحقيقية المتعلقة بالميزانية ودفتر التحملات وتطور تدبير القطاع خلال السنوات الماضية.

فالشركة التي كانت تتولى تدبير قطاع النظافة سابقًا كانت مكلفة بخدمة ثلاث جماعات هي الناظور وبني أنصار وأزغنغان، وذلك بميزانية أقل بكثير من الميزانية المرصودة حاليًا. أما اليوم، فإن جماعة الناظور وحدها تستفيد من ميزانية تفوق السابقة بعدة مرات، الأمر الذي يجعل من الطبيعي أن ينتظر المواطن تحسنًا واضحًا وملموسًا في مستوى النظافة والخدمات المقدمة.

كما أن مشروع التدبير الجديد لقطاع النظافة ورفع الميزانية المخصصة له لم يكن وليد المرحلة الحالية، بل يعود إلى عمل وتحضيرات انطلقت خلال فترة سابقة، وساهمت فيها السلطات الإقليمية آنذاك بشكل أساسي، قبل أن يرى المشروع النور ويتم تنزيله على أرض الواقع.

وفي المقابل، لا يمكن تحميل المسؤولية لطرف واحد فقط عند الحديث عن تراجع مستوى النظافة في بعض الأحياء والشوارع. فمن غير المنصف تعميم السلوكيات السلبية على جميع سكان المدينة، لأن هناك عددًا كبيرًا من المواطنين يحترمون الفضاء العام ويساهمون في الحفاظ على نظافة محيطهم. لكن في الوقت نفسه، تبقى هناك ممارسات يومية تسيء إلى المدينة وتحد من فعالية أي مجهود يُبذل في هذا المجال.

ومن بين أبرز الإشكالات المطروحة عدم التطبيق الصارم لبعض مقتضيات دفتر التحملات، خاصة تلك المتعلقة بالأنشطة التجارية والمهنية المنتجة لكميات كبيرة من النفايات، كالمطاعم ومحلات بيع الدواجن وبعض الأنشطة الصناعية والتجارية الأخرى. فهذه الأنشطة مطالبة بتوفير وسائل خاصة لتجميع نفاياتها، غير أن الواقع يكشف عن لجوء عدد منها إلى استعمال الحاويات المخصصة للنفايات المنزلية، مما يؤدي إلى امتلائها بسرعة وتفاقم مشكل الأزبال بمحيطها.

كما تشكل ظاهرة النبش في الحاويات وجمع المتلاشيات أحد الأسباب الرئيسية في انتشار النفايات بالشوارع، حيث يتم إخراج محتويات الحاويات وتركها مبعثرة بعد البحث عن المواد القابلة للبيع أو التدوير. ويضاف إلى ذلك استمرار استعمال العربات المجرورة بالدواب في جمع المتلاشيات داخل المجال الحضري، وهو مشهد لا ينسجم مع طموحات مدينة تسعى إلى التطور وتحسين صورتها.

أما تجربة الحاويات التحت أرضية، التي كان يُنتظر منها أن تساهم في الرفع من جودة تدبير النفايات، فلم تحقق النتائج المرجوة بالشكل المطلوب، ويرجع ذلك في جزء منه إلى سوء الاستعمال وعدم احترام بعض المواطنين لقواعد استعمالها والمحافظة عليها.

إن تحسين وضعية النظافة بالناظور لا يحتاج فقط إلى ميزانيات أكبر، بل إلى إرادة حقيقية لتطبيق القانون واحترام دفتر التحملات ومراقبة مختلف المتدخلين. كما يتطلب فرض غرامات وعقوبات زجرية على كل من يساهم في تلويث الفضاء العام، مع تنظيم قطاع جمع المتلاشيات وإيجاد بدائل اقتصادية واجتماعية تحفظ كرامة العاملين فيه وتضمن في الوقت نفسه احترام النظام والنظافة داخل المدينة.

فنجاح أي منظومة للنظافة يبقى رهينًا بتكامل الأدوار بين الجماعة والشركة المفوض لها التدبير والسلطات والمواطنين، لأن نظافة المدينة مسؤولية جماعية لا يمكن لأي طرف أن يتحمل المسؤولية فيها.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *