الرئيسية / مساحة حرة / ليلة الرعب و ثبات الروح
مساحة حرة

ليلة الرعب و ثبات الروح

2026-05-04 17:21 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 4 ماي 2026

جمال الغازي/ ألمانيا

في ليلة 2 سبتمبر 2024، كنت على متن باخرة تبحر بي من مليلية إلى مالغا. كانت الساعة تشير إلى 1:45 ليلا عندما بدأت رحلتي، ولم أكن أعلم أن تلك الليلة ستصبح كابوسا حيا لا ينسى، حيث وقفت شامخا، متحديا كل ما حاول إخافتي.

أخذت خطواتي الثقيلة نحو غرفة تحمل الرقم D96. ما إن عبرت عتبتها حتى شعرت بتيار من البرودة يغمرني، وكأنني انتقلت فجأة إلى عالم مواز، عالم يختلط فيه الواقع بالخيال. شعرت أن الهواء في الغرفة أثقل من المعتاد وساخن كأن المكيف لا يشتغل ! ، وأن هناك شيئا خفيا يتربص بي في وحدانيتي داخل هذه الغرفة. كان هذا الشعور يرافقني منذ وداعي لأصهاري، عندما لاحظت أن عيني اليمنى ترتجف بلا سبب. كان هذا الارتجاف ينبئ بشيء قادم، وكأنها إشارة مبهمة من عالم آخر تحذرني من تلك الليلة.

قد تجدون صعوبة في تصديق ما سأرويه، ولكنها الحقيقة التي عشتها بكل تفاصيلها المرعبة. كانت الغرفة تحتوي على أربعة أسرة، ولكن السرير الذي يقع على الجانب الأيمن بدا وكأنه مسكون. عندما جلست عليه، شعرت باهتزازات غير طبيعية، وكأن السرير ينبض برعب خفي. حاولت إقناع نفسي بأن هذه الاهتزازات ناتجة عن تحرك الباخرة أو عن ضجيج الأطفال في الغرفة المجاورة، ولكنني كنت أعلم في أعماق قلبي أن هناك شيئا أعمق وأكثر غموضا يحدث.

أروي لكم هذه القصة ليس لأزيد من الإثارة، بل لأشارككم تجربة جعلتني أدرك أن هناك أشياء في هذا العالم لا يمكن تفسيرها بالعقل فقط. كان السرير يهتز بشكل غريب ويتكرر تنذر ان قوة حاضرة معي، جعلتني أشعر بأنني لست وحدي. كان هناك وجود غامض، حضور مخيف يشبه الظل الذي لا يمكن أن تلمسه ولكنك تشعر به، يغمرني بشعور من الرهبة.

ورغم كل هذا، لم أستسلم. بدلا من أن أغرق في الخوف، تمسكت بإيماني. استلقيت للحظات على السرير، أطفأت الضوء، وبدأت في قراءة القرآن. كان قلبي يخفق بشدة، ولكنني شعرت بهدوء ينساب في داخلي مع كل آية تخرج من فمي. ظل السرير يهتز، ولكنني لم أكن خائفا، بل كنت ثابتا كشجرة تواجه عاصفة، متجذرا في إيماني. وكأنني كنت في مواجهة مباشرة مع قوى خفية تحاول أن تبث الرعب في نفسي ولا انام على ذلك السرير ، ولكنني رفضت أن أستسلم.

كان هناك صوت داخلي يهمس لي: “لا تنم على هذا السرير.” هذا التحذير كان يتردد في عقلي كجرس إنذار لا يتوقف. استشعرت أن الخطر يحدق بي إذا بقيت في هذا المكان. وفي تلك اللحظة، قررت أن أغير مكاني، مبتعدا عن هذا السرير الغامض، متمسكا بطمأنينة الروح التي منحني إياها إيماني ، ثم القيت جسدي على السرير الاخر في جهة اليسرى وهدا هذا الاهتزاز ونمت بقية ليلي حتى الصباح دون ازعاج.

كانت تلك الليلة بمثابة اختبار لإيماني وشجاعتي، درسا في مواجهة المجهول والوقوف بشموخ أمام قوى لا يمكن تفسيرها. أدركت أن الخوف يمكن أن يكون عدوا شرسا، ولكن الثبات والإيمان هما الحصن الذي لا يمكن اختراقه. في النهاية، تعلمت أن هناك أسرارا في هذا الكون لا يمكن فهمها بالعقل وحده، ولكننا نستطيع مواجهتها بثبات وشجاعة، مسلحين بإيماننا.

انها خفايا الكون التي ينكرها الكثير منا

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *