” ريف رس ” 5 ماي 2026
في مشهد يثير الاستغراب والاستياء، تحولت المساحة الخلفية للمحكمة الابتدائية بالناظور إلى نقطة سوداء بيئية، بعدما تراكمت أكوام من النفايات بشكل لافت، في تناقض صارخ مع رمزية المكان الذي يُفترض أن يجسد النظام والاحترام للقانون.
الزائر للمحيط الخلفي للمحكمة لا يحتاج إلى كثير من التدقيق ليدرك حجم الإهمال. حاوية نفايات من العصر الحجري ، روائح كريهة، مخلفات متناثرة، وغياب واضح لأي تدخل فعّال من الجهات المعنية، كلها عناصر ترسم صورة غير لائقة بمرفق عمومي بهذا الحجم. فكيف يمكن لمؤسسة تمثل العدالة أن تُحاط بمشهد يفتقر لأبسط شروط النظافة والكرامة البيئية؟
هذه الوضعية تطرح أكثر من علامة استفهام حول مسؤولية تدبير النفايات في المدينة. هل يتعلق الأمر بتقصير من شركة النظافة؟ أم بضعف المراقبة من الجماعة المحلية؟ أم أن غياب التنسيق بين مختلف المتدخلين هو السبب الرئيسي في استمرار هذا المشهد؟
مشهد النفايات لا يقتصر فقط خلف المحكمة الابتدئاية ، بل يتكرر أمام الكثير من مؤسسات الدولة بالناظور وذلك على نحو لا يليق بمدينة تطمح إلى تحسين بنيتها الحضرية وجذب الاستثمار، وهنا تتصاعد الدعوات إلى تدخل عاجل لإزالة هذه النفايات، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن هذا الإهمال.
في المقابل، يرى متابعون أن معالجة مثل هذه الظواهر لا يجب أن تكون ظرفية أو موسمية، بل تستدعي اعتماد مقاربة مستدامة تقوم على المراقبة المستمرة، وتفعيل آليات المحاسبة، وتعزيز وعي المواطنين بأهمية الحفاظ على نظافة الفضاء العام.
في النهاية، تبقى صورة العدالة أكبر من جدران المحكمة، فهي تمتد إلى محيطها أيضًا. وأي خلل في هذا المحيط، مهما بدا بسيطًا، ينعكس سلبًا على الثقة العامة، ويطرح سؤالًا ملحًا، من المسؤول عن إعادة الاعتبار لهذا الفضاء؟.









