“يف رس” 29 مارس 2026
محمد بوثخريط يكتب..
على هامش افتتاح المستشفى الإقليمي الجديد بسلوان ..
كيف اصبح خبر قرب افتتاح المستشفى الاقليمي بجماعة سلوان بين الناس همّاً ، بعد أن كان فرحا ..؟
تشهد الناظور، نمواً ديمغرافياً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، ما جعل مطلب تحسين البنية الصحية أولوية مستعجلة لدى الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، خاصة في ظل تردي وضعية المستشفى الحسني ، المستشفى الوحيد الموجود بالمدينة و محدودية الخدمات الطبية المقدمة فيه ..
فرغم أهمية هذا المستشفى، إلا أن خدماته تظل محدودة من حيث التخصصات والتجهيزات والموارد البشرية، ما يجعله عاجزاً عن الاستجابة للطلب المتزايد، خصوصاً في حالات الطوارئ، والولادات، والأمراض المزمنة التي تستدعي تتبعاً مستمراً ورعاية طبية دقيقة. أما قسم المستعجلات ، فيشبه نقطة عبور لا غير نحو المصحات الخاصة او مستشفيات وجدة ومدن اخرى، دون حتى أن يتمكن من احتواء الحالات التي ترد عليه محلياً.
وطبعا قد لا يختلف اثنان حول كون إحداث مستشفى إقليمي ظرورة ملحة و يعد خطوة مهمة وإيجابية في اتجاه تعزيز البنيات الصحية بالاقليم، بل كان مطلباً ملحا وأساسياً للساكنة، وعلى مرّ عقود طويلة..
أعوام طويلة عاشتها المدينة دون وجود مستشفى اقليمي عام يتوفر على تجهيزات طبية حديثة ومتطورة لتغطية احتياجات المنطقة بمواصفات دولية تليق بساكنة الاقليم والنواحي ..
هذا المشروع الذي كان يُنتظر منه أن يشكل قيمة مضافة للخريطة الصحية بالإقليم، وبعدما استبشرت ساكنة الإقليم خيرا بإنجاز المستشفى الإقليمي الذي طالما انتظرته للاستفادة من خدماته.. وانتظار متى سيتم إزاحة الستار عن اللوحة الرمزية للمشروع .. بات اليوم مصدراً لمخاوف محتملة من تحول مدينة الناظور، بانفجارها الديمغرافي وزحفها وتمددها العمراني، إلى ‘ نقطة فراغ ‘ تفتقر للخدمات الطبية الاستعجالية الأساسية، في حال تأكدت الأنباء المتداولة بشأن الإغلاق الكلي للمستشفى الحسني التاريخي بالناظور وتعويضه بمستشفى سلوان البعيد عن مركز المدينة… هذا البعد الذي أفسد فرحة الانجاز وأصبح الخبر بين الناس همّاً ، بعد أن كان فرحا و سروراً ، ومرضى المدينة “الفقراء” يدركون جيدا أن هذا المستشفى الجديد لن يرحمهم من هَم العلاج، رغم ما به من إمكانات كبيرة، فتحويل المستشفى إلى موقعه الحالي خارج المدينة سيزيد من معاناتهم اكثر ، سيصبح الولوج إليه أكثر صعوبة بسبب بعد المسافة وغياب وسائل النقل.. وستشهد الخدمات داخل المستشفى لا محالة ارتفاعا ملحوظا في التكاليف، مما سيزيد من الأعباء على المواطنين الذين يواجهون أصلا تحديات معيشية متعددة، تشمل ضعف الخدمات الأساسية ، إلى جانب محدودية الدخل ، و انعدام فرص التشغيل في المدينة.
موقع المستشفى الجديد خارج المدينة وبالتحديد بجماعة سلوان ، يعد مكاناً بعيداً بصورة كبيرة عن وسط المدينة مما سيكلف المرضى مزيداً من الجهد والتعب والمال للوصول إليه، وسيجد المرضى أنفسهم مضطرين إلى التنقل لمسافات طويلة صوب هذا المستشفى ، في رحلة علاجية مرهقة مادياً ونفسياً، لا سيما بالنسبة للفئات الهشة كالمسنين، والنساء الحوامل، وأصحاب الأمراض المزمنة، وهو ما يتناقض مع الحق الدستوري في الصحة…
خلاصة الحكاية في جملة ..أصبح الأمر فعلا بمثابة المثل القائل “جاوْ ايكحلوها عماوْها”… وخوفنا الاكبر، ان يتم ذلك على حساب استمرارية المرافق الصحية المتواجدة حاليا داخل المدينة…
ثم اننا هنا لسنا فقط امام نقل مستشفى من مكان الى اخر ، بل كذلك امام ضغط إضافي ونقص محتمل في القدرة الاستيعابية… فالمدينة التي كانت تتوفر على مستشفى بطاقة تقارب 416 سريرا، تستيقظ اليوم على مستشفى اقليمي جديد بطاقة أقل ، ما يقارب 250 سرير فقط!.
لا نريد ان يكون المستشفى الاقليمي بجماعة سلوان مكملا للمستشفى الحسني بالناظور..ولا ان يكون بديلا ، نريد ضمان تكامل حقيقي بين سلوان والناظور…لا إلغاء أحدهما.
ولن يتأتى ذلك سوى بالإبقاء على المرافق الصحية المتواجدة في الناظور والحفاظ عليها وتطويرها بل و إحداث مرافق اخرى إضافية تستجيب للحاجيات الطبية للساكنة، وتكون مجهزة بالأطر الطبية والتقنية الضرورية، والإبقاء طبعا على خدمات المستعجلات داخل المدينة او تحويل المستشفى الحسني إلى قطب صحي حضري يشمل المستعجلات والإنعاش والخدمات الأساسية بالنظر إلى دورها الحيوي في إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة ، في أفق تحقيق عدالة مجالية حقيقية في الولوج إلى الخدمات الصحية، وممارسة الساكنة حقها في خدمات صحية عمومية قريبة، مستمرة وذات جودة..والساكنة لا تطالب من الجهات المسؤولة اكثر من الوفاء بالتزاماتها وتحقيق العدالة الصحية بما يضمن الحق الأساسي في الولوج إلى خدمات طبية لائقة.
وعلى المنتخبين في الاقليم أن يلتقطوا الاشارة قبل أن تتحول إلى إنذار، ففي الوقت الذي تشهد فيه المنظومة الصحية الوطنية دينامية إصلاحية كبرى، بقيادة ملكية تسعى إلى تعميم التغطية الصحية وتجويد الخدمات، تبقى المسؤولية ملقاة على عاتق هؤلاء المنتخبين، سواء على المستوى الجماعي أو البرلماني، من أجل الترافع الجاد والمسؤول لإدراج هذه المشاريع ضمن الأولويات التنموية للإقليم .






