الرئيسية / فن و ثقافة / من بويذنان إلى الطرب الأمازيغي.. شيماء بوطاهري تحلق بصوتين
فن و ثقافة

من بويذنان إلى الطرب الأمازيغي.. شيماء بوطاهري تحلق بصوتين

2025-06-27 20:38 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 27 يونيو 2025

مصطفى تلاندين

في زمن تتزاحم فيه الأعمال الفنية على الظهور، بزغ نجم شابة ريفية بصمت، لتفرض نفسها بقوة وهدوء في آن، وتخطّ لنفسها مسارًا خاصًا يتقاطع فيه التمثيل بالغناء، والموهبة بالإحساس. إنها شيماء بوطاهري، ابنة الريف، ومشروع فنانة استثنائية قادمة من خلف الظل، بشغف لا يعرف التوقف.

الانطلاقة الفنية الحقيقية لشيماء كانت من خلال مسلسل “بويذونان” الذي بُث على شاشة القناة الأمازيغية خلال شهر رمضان الماضي، حيث لفتت الأنظار بأدائها المميز لدور يتطلب حساسية عالية في التعبير عن مواقف إنسانية واجتماعية عميقة.
بعيدًا عن الأداء الانفعالي أو التمثيل المفتعل، أظهرت شيماء حضورًا تلقائيًا صادقًا، عبّرت من خلاله عن واقع الكثير من فتيات الريف، بأوجاعه وأحلامه وتفاصيله الصامتة.

لكن مفاجأة شيماء لم تتوقف عند التمثيل. فبعد أسابيع قليلة، كانت المفاجأة الثانية عبر موجات القناة الأمازيغية من خلال أغنية “خاتشي روازنة” التي أطربت المستمعين بصوتها الرخيم وإحساسها العالي، ثم أعادت الكرة بأداء رائع لأغنية “يوشيشم بابام”، إحدى روائع مجموعة “إيثران”، لتثبت أنها لا تمتلك فقط موهبة تمثيلية، بل أيضًا صوتًا غنائيًا نادراً قادرًا على إعادة الطرب الأمازيغي الأصيل إلى الواجهة.

هكذا أكدت شيماء بوطاهري أنها فنانة متعددة الأبعاد، قادرة على أن تجمع بين الأداء الصادق في التمثيل والصوت الدافئ في الغناء، وهو ما يجعلها واحدة من أبرز الوجوه الفنية الصاعدة في الريف، بل وفي الساحة الوطنية.

وإذا كانت انطلاقتها قد بدأت من “بويذونان”، فإن الطريق أمامها مفتوح نحو تجارب فنية أكبر، شرط أن تجد الدعم اللازم من المؤسسات والجهات المعنية، التي يُفترض أن تلتفت بجدية إلى هذه الطاقات التي تعبّر بعمق عن هوية المنطقة وتطلعات شبابها.

شيماء بوطاهري اليوم ليست فقط اسماً فنياً واعداً، بل نموذجاً لموهبة نمت من الهامش، وتشق طريقها بثبات نحو التألق، بإصرار وتواضع وإيمان قوي بأن الفن الحقيقي يبدأ من الصدق، ولا يحتاج إلى بهرجة كي يلامس القلوب.

كل التوفيق لهذه الفنانة التي تحمل صوت الريف وقضاياه، وتجعل من الإبداع وسيلة للعبور من المحلية إلى الأفق الأرحب.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *