“ريف رس ” 26 يناير 2022
بقلم : محمد لغريسي – بلجيكا
لقد اخترت ان يكون موضوع الليلة مختلفا وبحلة جديدة شكلا ومضمونا.
وأول تغيير سيظهر للقارئ هو اللهجة المصرية التي سأطرح بها الموضوع اسفله،كوني اعشق هذة اللهجة القروية منها والحضرية،وهذا راجع ربما لتأثري بالافلام المصرية والمسلسلات منذ الصغر دون أن ننكر ان هذه الظاهرة قد اجتاحت المغرب والمشرق معا نظرا لتميز وعالمية الصناعة التلفزية والسنيمائية المصرية منذ عقود والى اليوم.
والشكل الثاني الذي يميز عملي هذا هو اختيار اسم(بدرية) للمرأة، بطلة القصة لما يحمل هذا الاسم من معاني الجمال لصلته بالبدر واكتماله،إضافة إلى رمزية الرزانة والكتمان .اما المضمون فهو محاولة معالجة وطرح مجموعة من الهموم والعراقيل التي تعترض سبيل تقدم المرأة ،كذلك محاولة إخراجها من جلباب تبعات العصور الوسطى إلى عالم يسوده العدل والحب والحرية والخلاص من غبار الاستعباد والاستبداد ،واعتقد اننا وانا معكم لم احقد في داخلى يوما على الأنثى ولم احمل اى كراهية لهذا العنصر الحيوي في اي مجتمع كيف ما كان. صحيح كنت اناقشها او اغضب لسلوك ما او اختلاف على شكل من أشكال الحياة لكني
كنت دائما في صفها وضد استغلالها. كنت انصفها في أعماقي حين يصعب علي في بعض الاوقات انصافها على لساني..
وانا أكبر وانضج،كبر ملف الأنثى في عقلي وتبلورت في ذاكرتي مواضيع وملاحظات وتناقضات شتى تهم هذا الكائن العجيب وكل ما تعيشه من لحظات صعبة ومرة عسيرة أو حلوة لذيذة يسيرة.
* ست الحبايب يا بدرية***
بدرية………بدرية
بنت ادم و حواء
لا شيطانة ولا جنية
بنت مستورة و أمورة
عيبها انها من الارياف.. صعيدية.
كبرت وحلمت انها تتعلم …
اول سقطة ليها في الابتدائية
بدرية انهارت ومسحت دمعتها..
وضاع حلم الجامعة والسنوية
العين بصيرة واليد قصيرة…
والخصوصي لأولاد الافندية ..
وانت يا بدرية..شيلي همك لوحدك
انت اخر رصاصة في البندقية.
بدرية تلقحت
والنتيجة سلبيه
وكانت حتفرق في اييه
لو كانت إيجابية
ما بدرية هي هي
حجر صحى على طول
وو عود مالية وهمية
ست الحبايب يابدرية.
الفجر لبست كمامة سودة
راحت عند الست زينب متخفية
عشان تتزهد وتتستنجد بربها
قفشوها وقالو سلفية رجعية
مع ان الكمامة ياحضرة الضابط
مجرد أداة احترازية وقائية
مسكينة الست بدرية…
فليلة دخلتك،راح النور وانطفى..
وانقطعت الميا من الحنفية..
لا ام كلثوم جات ولا غنت
ولاسمعنا حس احمد عدوية..
كان لزمتو ايه طبخ الفراخ
ما أنت واخذا عالفول والطعمية…
بدرية حملت،وخلفت عيال اثنين….
سيدنا الحسين ، وزكريا …
كل يوم تصلي وتدعي
ولساعة الفجرية..
تبكي و تشتكي همها ا:
ليه متولدتش ،هناك ،غجرية
ليه حظي وحش، مش زيهم
مانبشفهم كلي يوم عالتلفاز
موضة، ومكياج وحرية…
اتعلم واركب سيارة وطيارة ..
واتعلم حب الوطن والوطنية..
ولا لازم اسكت و اركب الحنطور
والبس نفس الجزما والجلبية…
بدرية اتضربت واتهانت سنين…
وبسند عيالها صارت بدرية وقوية..
قصة بدرية المصرية الصعيدية
تنطبق على بدرية الريفية المغربية
وكل بدرية عربية مقهورة منسية.
ومبكرة يا بدرية، حتركبي القطر
وتنزلي فشط المحافل الدولية.






