
” ريف رس ” 10 دجنبر 2021
بقلم: مولاي الحسن بنسيدي علي
استلقيت على مقعدي بالحافلة، وأسندت ظهري عليه من شدة التعب، لم ألتفت إلى من كان بجانبي، وإن كنت ألقيت التحية. كانت رموش عيني ثقيلة من شدة الكرى، شعرت بغفوة لا أفيق منها؛ إلا عند اهتزاز عجلات الحافلة أو مسك فراملها في المنعرجات .
كنت أميل يمنة ويسارا، شعرت بلمسة يد ناعمة وهي تمسك برأسي وتضعه على كتفها في رقة، كان مكيف الهواء باردا ينبعث من ثقب في أعلى سقف الحافلة، يجعلني أفيق فأحاول إغلاقه.
همست في أذني؛ لا عليك أيها الأب، سأتولى الأمر أراك متعبا والرحلة ما تزال طويلة.
انتبهت إلى صوتها الدافئ، متى نصل إلى العاصمة يا ابنتي ؟ قالت على الرابعة بعد منتصف الليل.
رن جرس هاتفها، فتكلمت مع مخاطبها بكثير من الحزن والأسى والاستعطاف، وبكثير من التوسل والدعاء إليه بالخير.
توالت المكالمات بأصوات مختلفة أنثوية وذكورية، وكل مرة يختنق حديثها من فعل النحيب، وهي تجهش بالبكاء.
كانت كلماتها مسموعة، وكأنها تريد مني أن أسمعها؛ حاولت عدم الاكتراث وأن لا أسأل عن خصوصيات غيري؛ ورأيت أن من غير اللائق استفسارها .
لكن الرحلة طويلة والمسافة أطول، والليل البهيم تكسره أضواء بعض السيارات الكاشفة في الاتجاه المعاكس، وشخير بعض الركاب ينغص علي إغفاءتي، تظاهرت بالنظر في جهاز هاتفي الذكي . لتفاجئني ..، معذرة أيها الوالد إن كنت قد أربكتك منذ انطلاق رحلة السفر، أنا اسمي فاطمة الوجدية ولي اسم مستعار على الفايس بوك معروفة به (…)
إن ما سمعته وما رأيته مني يحتاج إلى مؤلف يدونه، أو إلى سناريست يقدمه في قالب فني درامي؛ أحكيه لك فقط من أجل أن تشملني بدعواتك، وأنت رجل كبرت، ويظهر عليك الوقار، ولتنصحني وتوجهني، واخالك صاحب تجارب.
قلت: احكي يا بنيتي فأنت بعمر ابنتي، ويبارك الله مسعاك ويوفقني لتدوين ما ستروينه بأمانة.
طبعت على ظهر كفي بلمسة ناعمة وقالت: هل أنت كاتب أخرجت من حقيبتي روايتي غادة العامرية ووضعتها بين يديها
أعادت النظر إلي، وهي تتأملني، وهمهمت بكلمات؛ أحقا أنت كاتب!؟ يا للصدفة الجميلة!
مسحت دمعتها وبددت ذبول شفتيها بابتسامة، واسترسلت في حكيها ..
كانت ولادتي عسيرة لم أتذوق حليب ثدي أكبر معي الألم في بيت مكهرب الأجواء عشت يتما فضيعا برغم وجود الوالدين المنفصلين وكل منهما يبحث عن سعادة يريدها لحياته
تزوج الوالد وقد خلف من أمي بنتين وولد وتزوجت والدتي بعد طلاقها من أبي لتنجب من زوج غيره بنتين. كنت وإخوتي الأشقاء نحظى عطف الجيران نأكل لقمة هنا وهناك عانينا الأمرين قساوة اليتم وظلم ذوي القربى لم نأخذ حقنا من الحياة تشردنا في مسالك وعرة لا تعليم ولا عناية؛ من صغري ونحن نخدم في البيوت نتلقى معاملات سيئة من غير أجرة كان المهم أن نقتات كالبهائم من فضلات الطعام ومن النوم بالمطابخ. كنت ألتقي بإخوتي خلسة لبعض الوقت نبكي في حضن بعضنا البعض، بلغت الثانية عشرة ربيعا كنت جميلة وذات نضارة وبانت مفاتني، وجمالي كان سبب تعاستي. في يوم كئيب اقتحم ابن صاحبة البيت قبوي المظلم وأنا غارقة في النوم من شدة تعب الأشغال الشاقة فكتم براحتيه فمي لم استطع مقاومته وصفعني بلكمة فقدت معها الوعي وقضى مني وترا .حين أفقت وجدت دما بين فخداي وعلى ملابسي وعلى الآزار الذي كنت افترشه، كان الألم يعتصرني أشهجت بالبكاء وصرخت دخلت والدته مشغلتي ورأتني على تلك الحالة هدأت من روعي وهددتني بان لا افشي ما وقع لأحد وإلا طردتني، قالت بنبرة حادة سأدخلك الإصلاحية بتهمة السرقة
منعتني من الخروج من البيت وحرمتني من زيارة إخوتي. كان جد المعتدي شيخا كبيرا مهاب الجانب وفقيها حاملا لكتاب الله يعاملني بلطف ويعطف علي ويوصي أهل البيت بي خيرا لم أكن أجرؤ أن أذكر ما حاقني بحفيده .
تكرر الفعل الإجرامي مرات عديدة تحت التهديد ، مر الوقت رتيبا وكل يوم أفكر في الانتحار أو الهروب من المنزل لكن إلى أين أذهب إلى أب قاس غليظ القلب لا يعرف عني وعن إخوتي سوى أننا أحياء ضعفاء بين مخالب الجوع وقهر الناس أَمْ إلى أُمٍ غادرتنا ونحن قطعة لحلم في قماش لتعيش بين أحضان زوج بالعاصمة وكيف السبيل إلى الوصول إليها والمسافة ست مائة كيلومتر وأنا لا أعرف حتى المدينة التي ولدت بها !؟
بلغت ستة عشرة ربيعا ومرتكب الفعل الإجرامي يمارس علي ساديته بوحشية وعنف، وفي ليلة باردة شعرت بمغص حاد يقطع أوصالي كنت أتلوى كخضروف من الألم صرخت فسمعني الفقيه وقد قام لصلاة الصبح فجاءني مسرعا فأخذني إلى المستشفى ابلغوه أنني حامل من ثلاثة أشهر واحتاج إلى راحة وعدم الإجهاد.
وضع الشيخ يده على رأسه وخارت قواه مسك بيدي وفي الطريق سألني : من قام بفعلته وكيف حصل ذلك؟ كنت غارقة في دموعي وارتجف من الخوف وعدني إن قلت له الحقيقة سيساعدني ويتدبر أمري.. أخبرته القصة كاملة، كان حزينا وغاضبا ويردد حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . عدنا أدراجنا والشرر يتطاير من عينه، ما إن دخلنا حتى سمعنا أنينا وصاحبة البيت مستلقية على الأرض، جرينا مسرعين إليها قال الفقيه ما بك يا امة الله؟ نظرت إليه متوسلة أن يسعفها لقد سقطت من سلم المنزل وأصيبت بكسر على مستوى الورك حملناه إلى المستشفى وأجريت لها عميلة، ولزمت الفراش طويلا كان الشيخ لا يحدثها. هاتف ولده المغترب وأخبره بمرض زوجته، جاء على جناح السرعة جلس على حافة سريرها كانت تنظر إليه ولا تقوى أن ترفع عينها في وجه الفقيه. دخلت عليهم أحمل صينية الشاي ومستلزمات الترحيب بصاحب البيت سألني عن حالي وعن صحتي وسبب شحوبي وهزالة جسمي خرجت مسرعة من غير أن أرد عليه
سمعت الفقيه يقرأ على مسامع ابنه آيات من القرآن كم كان صوته جميلا وشجيا وكم كانت الآية مؤثرة من قوله تعالى :
وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ، فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ. صدق الله العظيم .
قال ولده أراك مهموما يا أبتي ما خطبك؟ ، تنهد الفقيه ودس وجهه بين راحتيه منتحبا قائلا: ربي لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا، كلنا مجرمون آثمون بدءا بمن لم يثمر فيه المعروف الولد الذي تبنيناه وأحسنا إليه وحرصت على تعليمه إلى أن حفظ كتاب الله فلم يتعظ به ورافق رفاق السوء وساءت أحواله وارتكب جرما شنيعا في حق الخادمة وهي طفلة كبرعوم نضير لم يستو عوده، فض بكارتها وعلى مدى أربع سنوات وهو يعتدي عليها وكان هذا بعلم زوجتك وقد كتمت الأمر عني حتى أصبح كما يقول المثل المصري *بجلاجل* والبنت المسكينة حامل منه
وزوجتك حاقها أمر الله لأنه سبحانه يمهل ولا يهمل، وقد أطلعتك على ما حدث لتنظر فيه
قام السي عيسى من مكانه يضرب كفا بكف ويصرخ يا إلهي ماذا أسمع؟ أيعقل أن يحدث في بيتي كل هذا الإجرام!
وأنت يا امرأة كيف طاوعتك نفسك أن تتستري على هذه الفضيحة وما ذنب هذه المسكينة الصغيرة الضعيفة؟ اسمعي لن أكون قليل الأصل معك لأتخذ ما يجب الٱن في حقك ومراعاة لعشرة السنين، ولما أنت عليه من المرض سأبقي عليك إلى أن تتعافين، والتفت إلى أبيه مستفسرا وما العمل يا أبي؟
على هذا الولد العاق أن يصلح خطيئته ويعقد عليها من أجل إثبات نسب المولود إليه رد الشيخ
وهل يمكن أن يأذن لها القاضي بإبرام عقد الزواج وفاطمة قاصر؟ قال عيسى، وماذا عن والديها؟؛ أترك الأمر علي سأدفع لهما بعض المال للموافقة وأتحمل مصاريف ذلك.
لم يكن لي من خيار .. حضر والدي وشهد عقد قراني ومن يومها لم أره، لم أزف كبقية العرائس ولم ألبس طرحة العروس ورضيت بالعلاقة الجنسية في الحلال.
جاءت لحظة المخاض وصرخ من تحتي مولود ذكر فرحت بقدومه وشعرت بالأمومة كان بهي الطلعة وكأنه أخذ مني مسحة الجمال، حرص الفقيه عبد الغفور على تربيته وكان يعتبره بمثابة حفيده وهو الذي حرم من كلمة جدي فالله لم يرزق ولده وزوجته بالذرية.
وتغيرت معاملة الخالة حبيبة للأحسن وعند كل صلاة كان الفقيه يردد من قوله تعالى : إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا.
شعرت بالأمان والسكينة ومرت سنتين وزوجي لم يغير من طباعه أدمن على السكر والمخدرات والقمار وجاء قصاص الله وضبط متلبسا بحيازته للممنوعات وسيق الى العدالة وحكمت عليه بثلاثة سنوات سجنا نافذة.
كنت أزوره من حين لآخر أخبرته أن الشيخ عبد الغفور قرر طردك من المنزل بعد إطلاق سراحك وقطع الصلة بك وأفصحت له عن رغبتي في رفع دعوى للتطليق. لم يتحمل الخبر هددني باختطاف الطفل حتى وان قضت المحكمة لصالحي، شعرت بحريتي لأول مرة وقد أعتقت من قبضته وتربى ولدي في ظروف حسنة لم أعد محبوسة في هذا البيت أصبحت أشعر أنني صاحبته والخالة حبيبة تحضنني مكفرة عن معاملتها السيئة لي وتطلب مني في كل مرة أن أسامحها لعل الله يغفر لها.
كبر الصغير وأسميته على اسم الشيخ الطيب عبد الغفور كان ذكيا وقد حفظ بعض السور من القرآن
احتفلنا بعيد ميلاده في جو بهيج أطفأنا شمعته الخامسة كنت جد سعيدة أغني له -سنة سعيدة يا جميل-
لكن الفرحة لم تدم طويلا لتتحول إلى مأساة لا تشاهد حتى في الأفلام السينمائية ولم ترويها شهر زاد لشهريار.
في صبيحة اليوم الموالي ألبست صغيري عباءة وطربوشا أحمر وبلغة وطبعت على وجنتيه وجبهته قبلة وحمله الشيخ عبد الغفور بين ذراعيه ومضى به إلى كتاب المسجد ليلقنه بعضا من كتاب الله في الطريق استوقفه شاب تظاهر بعدم القراءة ومده بورقة مكتوب عليها عنوانا وهميا؛ وطلب منه وبإلحاح أن يرشده إلى سبيله، أنزل الطفل من ذراعه وفي غفلة منه خطفه طليقي وانطلقا به على متن دراجة نارية تسابق عجلاتها الريح صرخ الحاج عبد الغفور وولول وارتمى على الأرض وهو يصرخ خطفوك سرقوك مني يا عبد الغفور تحولق الناس حوله قال أحدهم لقد جن الفقيه وقال ٱخر لا حول ولا قوة إلا بالله معتقدين أن الرجل أصابه الخرف أغمي على الشيخ وحضرت سيارة الإسعاف ورجال الشرطة وحملوه إلى المستشفى المركزي في حالة سيئة. وصلنا الخبر هرولت وجريت في الطرقات من غير نعال ومن دون وشاح، كنت أصرخ بشدة وألطم وجهي وفخذاي وأشق ثيابي حاولت إحدى الممرضات تهدئتي ومواساتي وجاء الطبيب وحقنني بمخدر نمت ولم أدري كم من الوقت مر على ذلك، دون رجال الضابطة القضائية تصريح الجد وأخذوا أقوالي واتصلوا بوكيل الملك وأحاطوه بنازلة الاختطاف، ومازال البحث جاريا ولم يعثروا على طليقي ولا على صغيري
فوضت أمري إلى الله.
مرض الحاج ومن يومها أصيب بنوبات على مستوى القلب وارتفعت نسبة السكر لديه كنت أجلس عند رأسه وأضع عليه قطعا دائرية من الحامض وأرشه بماء الزهر لتنخفض حرارته ينظر إلي بنظرة حزينة ويقرأ من قوله تعالى:( ..إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ.. )
يشد على يدي ويرقني بالمعوذتين ويعظني إياك والحرام واعلمي أن قوت يومك مضمون إن أحسنت الظن بالله ويأمنك في سربك وإياك أن تفرطي في صلاتك وأكثري من الدعاء في سجودك ومن كان لله كان الله له وكلما ضاقت بك الدنيا فقولي يا الله يا ودود يا ذا العرش المجيد فعال لما تريد أصلح الله حالك.
مرت الشهور سريعة وازداد المرض على صحة الحاج ولم يعد يقوى على الكلام كان يمسح بيديه الكريمتين دموعي وينظر إلى السماء كنت أعلم أنه يدعو لي الله.
ويأتي يوم الحزن وتغشى البيت الكآبة أبرقنا إلى السي عيسى ابنه فقدم من فرنسا على وجه السرعة كان الحاج في اللحظات الأخيرة كل عائلته حوله يودعونه الوداع الأخير.
قال لأخيه الحاج توفيق وصيتي لك أن تعتني في غيابي بفاطمة اجعلها في عينيك وألحقها بمنزلك وكن لها الأب العطوف وأستوصيك بها خيرا وأرجو منك أن تعدني بذلك.. مد أخوه يده له وانحنى عليه يقبله وما كاد يرفع رأسه عنه حتى شخص بصر الحاج عبد الغفور والتحق بالرفيق الأعلى
كبر الجميع الله اكبر وسقطت على جسده المسجى أتمرغ عليه من شدة تأثري، حزنت كثيرا وانتهت مراسيم الجنازة وفرغ البيت من المعزين، وحل اليوم العسير الذي سأغادر فيه هذا المنزل الذي عشت فيه أتراحا وأفراحا إلى وجه يعلمها الله لأدخل مراحل أخرى قاسية جدا اشد ضراوة مما فات.
أثقلت أيها الوالد وقد رأيت فيك شخصية الفقيه عبد الغفور رحمه الله واسكنه فسيح جناته
مسحت دمعتي من تحت نظارتي الغليظة وشددت على يدها قائلا لم يبقى على وصولنا للعاصمة إلا قليلا فاسترسلي يا ابنتي حتى تكتمل الأحداث واعدك بتدوينها ولا تنسي أن تمدني بعنوانك لأبعث لك بنسخة منها عند طبعها.
لم تصدق ما سمعت وشرعت تسرد بقية الحكاية، كنت أصغي إليها باهتمام وأرجو من الله تطول مسافة الرحلة. تنهدت تنهيدة عميقة وهي تمسح دموعها صفى السي عيسى جميع ممتلكاته وباع منزله واخذ الخالة حبيبة زوجته بعد أن سوت تأشيرة التجمع العائلي وسافرا إلى باريز أخبراني أنهما سيستقران بها إقامة دائمة، مدني بمبلغ من المال وألحقني بمنزل عمه تبعا لوصية والده أذرفت دموعا غزيرة على فراقهما.
استقبلتني زوجة العم الحاج توفيق بالأحضان ومكنتني من عيشة رغدة لم أعشها حتى في الأحلام كان بيتها فسيحا عبارة عن قصر ملكي حديقة غناء ومسبح كبير وصالات مفروشة بأجمل رياش أرائك وأسرة وغرف كثيرة مزينة بلوحات تخطف الأبصار. وسيدة فائقة الجمال صاحبة شخصية يحيط بها الوصيفات وكأنها ملكة في بلاط. أما العم الحاج توفيق كان مختلفا تماما عن أخيه الحاج عبد الغفور رحمه الله ضعيف الشخصية برغم طيبوبته فإنه الخادم لا يعصى أمرا لزوجته يلبي جميع طلباتها من غير تردد ولا مناقشة. والغريب في الأمر أن سيدة البيت كانت مضيافة وتقيم حفلات تسميها بحفلات أعياد الميلاد يحضرها الأعيان وأصحاب النفوذ ورجال الأعمال وسيدات المجتمع الراقي يسهرون ويطعمون ويسقون مما لذ وطاب. لم تكن تدعوني لمشاركة في مجالسها وكانت تغدق علي بالعطايا وتلبسني حللا زاهية ولم تحرمني من مأكل ولا مشرب، كنت أصطحبها إلى صالات الحلاقة والتجميل والرياضة وأركب إلى جانبها بسيارتها الرباعية الدفع، ثلاثة أشهر تغيرت أحوالي وعشت حياة مختلفة. وفي إحدى أعياد ميلادها ألبستني أجمل فساتينها ورشتني بعطر لم اشتم أريجه في حياتي ووضعت أسورة وخاتما في يدي وجملتني بمساحيق وبتسريحة شعر.. نظرت إلى المرأة لم اعرف نفسي أنثى مستنسخة تماما لبطلات أفلام سينما هوليود أو لعارضات الأزياء، شدت على خصري وقرصت وجنتاي ووشوشت في أذني إنك تبدين جميلة تعجبين الباشا..
وطلبت مني أن أنام بالغرفة رقم ثلاثة.. التتمة في الموضوع القادم إن شاء الله.





