
” ريف رس ” 15 نوفمبر 2021
بقلم : مولاي الحسن بنسيدي علي
مصطفى نجي الشاعر المشمخر الراقي في حضوره؛عرفته من خلال كتاباته المتميزة، وقد شدتني إليه روعة قصائده وبنائه الشعري .
وكانت لقاءاتنا الأدبية وحضوره في ملتقيات جمعية ملتقى الفن والإبداع التي أتشرف برئاستها سببا في معرفتي به والتي لفتت انتباهي إلى شخصه، فتمتنت عرى الصداقة بيننا؛ فأعجبت بشخصيته، وحين كنت أبدي إعجابي به كان يرد علي: *مازلت أتعلم وأنا في بداية الطريق* برغم التراكم المعرفي وغزارة إنتاجه الشعري وقد كبر في نظري تواضعه وأخلاقه، فهو رجل يملأ مكانه وصاحب دعابة وروح مرحة، يتميز بكرمه ويده تسبق إلى جيبه
رجل يرخي السمع ويتقبل رأي الٱخر فيه من غير مكابرة، يسأل عن أشياء يغفلها من غير استحياء؛ وذلك دأب الكبار.
قرأت له ديوانه الشعري؛ وأذكر أن الوقت كان في ساعات متأخرة من الليل، فلم أمل من قراءته إلى أن نادى داعي ربه لصلاة الفجر
فأبهرتني صوره الشعرية، وعذوبه ألفاظه، وايقاعه الجميل، وجرسه الموسيقي.
وحين قابلته في الغد عانقته، وقلت ممازحا: مشروبك اليوم على حسابي، فابتسم قائلا :*لواه أمولاي* فأنت ضيفي فقلت: لأنك غمرتني انتشاء وجمالا وبهجة وأنا أتصفح روائع مانثرت يمينك أيها الشاعر؛ فقد أعدتني إلى زمن ميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران وإلى أشعار بودلير، فتقبل ثنائي عليك؛ وأنت تعلم أنني لا أطلق الكلام على عواهنه أو أكون يوما مجاملا
مهما حاولت أن أثني عليه فلن أوافيه حقه لأنه صانع الحروف والكلمات ويطرزها بعناية واحترافية وابداع .
وأنت تطالع ديوانه الأول *ومضات* تجد الشاعر مصطفى نجي كشاب في ريعان العمر متغزلا بالأنثى والجمال في كماله؛ فهي بالنسبة إليه حبيبة يعشق طفولتها وعوفيتها، وأم يمجد حنانها ورقتها، وأخت يلاطفها، وابنة يربت على كتفها، وفي ذلك يقول :
هل ضللت الطريق إليك
وأنا اطرق أبواب أذغال كثيفة
لا مخارج لها
أشذب الأغصان الطائشة
أطارد الفراشات التائهة
والضائعة
وأنشد ود الحمائم المسافرة
عبر مسام بدني
أناديك في غياهب الحب
والغياب
وينتقل الشاعر في ديوانه التحفة الذي جاء مختلفا عن سابقه بشحنة مفعمة بصور لا تقل جمالا عن أوله
فيكون الديوان الثاني *همسات نرجس* للأمكنة التي سكنته فعشقها حد الثمالة متغنيا بها ولها؛ وقد جاب دروبها ولنقف على بعض ما نثره من ذكر في حقها:
وأنت تتأهب للعناق
تستعد للدخول في مغامرة
الحب
رتب كلماتك
رتب حقائب السفر
فالطريق إليه شاق
وصعب
قهوة تعيد رسم الطريق
من فنجان أنهكه
الانتظار
على عجل إرحل
تكبر الرغبة
أناشد الشهوة للعناق
تتزاحم الكلمات
والعشق واحد .
ما أعذب أن تسمع الشعر من فيه الشاعر، وخاصة إذا كان بإلقائه الذي يضفي عليه جمالا وروعة
ويأتي ديوانه الثالث *نقش على الأمواج* مكملا لسابقيه وإن تعداهما إلى مواضيع اجتماعية صرفة وقد يتطرق فيه الشاعر إلى الوفاء وإلى الغدر والفقر.
وفي ذلك يقول:
كن ..
كوني المد والجزر
واصنعي من قصائدي قواربا
وسفنا
ودمري كل الزوابع
والمسافات
واسمعيني نبضا
يحرك هواجسي
وسواكني
واعزفي على أوثار قلبي
لحن قصيد
يثير ما بداخلي .
وكلما قرأت له تزداد علاقتي به، وتستمر جلساتنا التي لا تخلو من شعر ونكتة.
فتحية تقدير وإعجاب ومحبة للأخ والصديق الشاعر القادم بقوة الأستاذ مصطفى نجي. وأدعو القارئ والمستمع لتنسم أريج عطر راوئعه الشعرية





