
“ريف رس” 15 غشت 2021
الدكتور نورالدين أعراب الطريسي
بسم الله الرحمن الرحيم. وبه استعين.
في الحقيقة كلما انتقلت إلى حلقة جديدة من حلقات هذا الموضوع إلا وتبين لي كم هو شيق ومثير أن تكتب فيه. وتبين لي أيضا أن كل حلقة فيه ليست أقل شأنا وإثارة وأهمية من التي سبقتها. وهذه الحلقة بدورها تكتسي صبغة خاصة نظرا لما تمثله وسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي اليوم من أهمية قصوى ومكانة بالغة في تقريب المسافات والأقطار والأمصار والشعوب. غير أن تأثير هذه المواقع المختلفة على الأدب والشعر والثقافة واللغة لا يقل أهمية وخطورة عن غيره من المجالات الأخرى لن أتحدث هنا عن الجوانب الايجابية لهذه المواقع وتأثيرها على مجالات الأدب المختلفة شعرا ونثرا ومقالة…الخ
بل أتحدث بالضبط عن التأثيرات السلبية التي حملتها إلينا. ذلك أن انتشار الفيسبوك على سبيل المثال على نطاق واسع شمل عشرات الملايين من البشر في جميع القارات من جهة وغياب أي نوع من الرقابة والمتابعة وفرض القيود من جهة أخرى أدى إلى ظهور نوع من الفوضى العارمة في مواقع التواصل وسمح بانتشار ظواهر سلبية مشينة بين مستعمليه الذين استفادوا واستغلوا هامش الحرية الكبير والواسع الذي توفره هذه المواقع. وفي ما يرتبط بهذا الموضوع الذي نتناوله هنا، فان الحرية ألا محدودة للفيسبوك مثلا وغياب الرقابة قد أديا إلى استسهال الكتابة من طرف الجميع. فالكل أصبح مثقفا بين عشية وضحاها. والكل تحول فجأة بقدرة قادر إلى كاتب وشاعر وقاص ومفكر وفيلسوف وخطيب…..الخ
ومما زاد الطين بلة كما يقال وزاد من استفحال هذه الكارثة التي لم يسبق لها مثيل في حياة البشرية. النظام الخاص بالفيسبوك نفسه. وهو نظام يعتمد المشاركة الجماعية للتدوينات والمنشورات على نطاق واسع في أقل وقت يمكن تصوره، حتى تصل هذه المنشورات والمشاركات في بضع ثوان إلى أقصى منطقة في القارات الخمس مجتمعة بسرعة الضوء. ربما أو بسرعة أخرى أكثر تقدما وتطورا لا نعرف عنها شيئا نحن المستعملون لهذه التكنولوجيا والمدمنون عليها. أضف إلى ذلك النظام أيضا ما يتمتع به كل مشترك في الفيسبوك من حرية التعليق والإعجاب ألا محدودة ولو كان أجهل الناس باللغة وقواعدها الصارمة. فكانت نتيجة ذلك طبعا وكما نلاحظ جميعا هي تمييع الفيسبوك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة للغة ولقواعدها وللشعر والأدب والكتابة عموما. فمن الواضح الآن لكل ذي بصر وبصيرة أن اللغة العربية تشهد مجزرة رهيبة وجريمة يندى لها الجبين على أيدي الغالبية الساحقة من مستعملي الفيسبوك ولا يتسع المجال هنا لذكر كل هذه الأخطاء الشنيعة في اللغة والنحو والتراكيب والإملاء.. وغيرها من مكونات لغتنا العربية الجميلة التي تحولت على أيدي هؤلاء العابثين إلى مسخ مشوه غير معروف الهوية والتكوين ومن مظاهر التمييع أيضا.. أن ترى أمامك الكثير ممن يدعي الحصول على شهادات فخرية في الشعر والأدب والقصة بينما لا يعرف حتى تركيب جملة مفيدة باللغة العربية. وإن علق أو كتب شيئا يأتي مليء بالأخطاء فهل يعقل أن تمنح الشهادات الجامعية العليا بشكل مجاني وبدون مجهود يذكر حتى أصبح هذا الأمر ظاهرة خطيرة مثيرة للقلق والانتباه ونحن نعلم جيدا أن هذه الشهادات العليا تأتي بعد مجهود طويل من الدراسة والبحث والتحصيل العلمي ويبذل فيها أصحابها زهرة شبابهم ووقتهم ومجهودهم وعمرهم في جامعات ومعاهد خاصة لهذا الغرض. وليست هذه الشهادات ثمارا تقطف بسهولة من أشجار جاهزة والى اللقاء في حلقة قادمة.






إستأسدت الجردان حين خلت الساحة من حراسها وتكالبت الجراء وعمت الفوظى بأسماء وصفات ما انزل الله بها من سلطان سماحة الفاضل والدكتور المبجل والباحث والمفكر وحين تقترب من هؤلاء تجدهم كاعجاز نخل خاوية
والسؤال المطروح الا يوجد وازع او قصاص لردع هذه الكائنات الوهمية. سعدت بقراءة هذا المقال تحياتي