
“ريف رس” 29أبريل 2021
بقلم: مولاي الحسن بنسيدي علي
مع المبدع الدرماتورج قيدوم المسرحين الفنان بنيحي علي عمرو العزاوي الادريسي
“من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا” صدق الله العظيم
لا أقول الراحل ، لأن روح الرجل معنا تحف الأمكنة وتسمع حديثنا وما يختلج في صدورنا ، وأخال صاحبها يصغي باهتمام إلينا بوجهه السمح الباسم ، ليذكرنا بأنه ما فارقنا طواعية ولا اختيارا ، وإنما هي إرادة الله ومشيئته والفطرة التي جبل الناس عليها
تواجد ، وحضور ، ولقاء، ووداع وافتراق ، ورحيل أبدي
لقد نهلت لغتي العربية من مشارب عدة فما استعصت علي الحروف ولا غلبتني الكلمات ولكنني الآن أجدني مرتبكا وقد تخونني الجمل والتعابير أجد حرجا فيما اكتب ودونته يوم تأبينه؛ المصاب جلل والرزيئة كبري وقد فقدنا أحد ركائز وأعمدة المسرح في الوطن والوطن العربي ممن ناضلوا وأسسوا للبناته
حين كنت أجلس إليه رحمه الله في سبعينيات من القرن الماضي كنت أشعر بأخوته وصداقته كان بمثابة الأب العطوف والمعلم الموجه يعطي كل ما عنده وكنا نغرف من معين علمه وأدبه ، يرسم لنا معالم الطريق ،
تعلمنا معه اسس التمثيل و التعابير الجسدية والإلقاء والحركة والوقوف على الخشبة والتعامل معها إلى جانب أساتذة أفاضل
وكثيرة هي الأسماء المؤثرة في حياتي والمقام لا يسع لذكرها وسنتناول سيرتهم جميعا ان شاء الله
عرفت استاذي بنيحيى العزاوي رحمه الله غير مستبد برأي ولا محتكر لقرار لم يكن فظّا ولا غليظ القلب، وحتى في انفعالٍ كانت تفرضه لحظة العمل كان موسوما بالرفق والعطف والتسامح، تخرج على يديه عدد من الفنانين، حتى أن كثيرا ممن عاشروه وتتلمذوا على يديه يجنون قطاف ما زرع هذا الأستاذ العلم قد نجحف الرجال حقوقهم، و إذا ما رحلوا عنا أبَّنّاهم بكلمات وذكرنا سيرتهم باقتضاب واحتشام وقد يرحل الرجال وفي أنفسهم شيء من حتى ، حاملين تدمرا كبيرا وحزنا عميقا وجرحا غائراً، حين بعث لي رحمه الله بعد رجوعه من غربته إلى ارض الوطن بشريط فيديو وهو يضحك فيه، أدركت أن ضحكه لم يكن عاديا وإنما كان ممزوجا بالبكاء الخفي، وكأنه يقول لي : حين ألقى الله سيتحول ضحكي هذا بكاء في داخلك، شلالا من الدموع ومن أجل تقريب شخصية هذا المبدع الدراماتورج العزاوي للباحثين أضع سيرة ذاتية وفنية عنه كما دونها قبل رحيله فكانت بيوغرافية دراماتورج مسرحي.
الاسم العائلي والشخصي: عزاوي بنيحي
اسم الأب والجد: علي بن عمرو، الإدريسي
تاريخ ومكان الإزدياد:1950بوجدة-المغرب-
النشـاط الفكري: الحداثة مهماز تبصري
المـهنـــــــــــــة: ناقد صحفي ومخرج مسرحي
الإطار المهنــي: ناقد ومتخصص في النشاط التربوي والمسرحي
التخصص المهني: أستاذ متخصص في إعداد الممثل والإخراج
المــؤهل العلمـــي: دبلوم الدراسات العليا في الإخراج وليسانس في الحقوق
استبصار في تاريخ التأريخ
أسس جمعية المسرح البلدي بمدينة وجدة، يوم11 يناير 1967ومن مؤســــــسي الإتحاد الجهوي لمسرح الهواة سنة1971 وممثل مسرحي محترف ومساعد المخرج بمسرح كاتب ياسين سنة1973 بالجزائر العاصمة، وعضو مؤسس للجامعة الوطنية لمسرح الهواة بالرباط، المغرب، سنة1975، ثم مؤسس المسرح الشرقي المــــــحترف سنة1983 بوجدة،المغرب، وعضو مؤسس للنقابة الوطنية لمحترفي المــــــــــسرح بالمغرب سنة1994 وعضو شرفي للمسرح الشامل(الحر)ومخرج منظر، بطرابلس سنة 1990 وأستاذ بمسرح الأنوار ببنغازي سنة2004 وعضو مؤسس وأســــــتاذ منظر للمسرح الوطني بالخمس سنة 2005 وعضو مؤسس للجمعية المغربية بشعبية سرت وعضو شرفي ومخرج منظر لمسرح هون ســـــنة 2008 و مؤسس المسرح الجامعي بجامعة-سرت- سنة2008 منبع العلم في تقنيات التشخيص والإخراج:
درس في جامعـــة فانسين بباريس universite de Vincennes a Paris مـــــن سنة1971الى سنة 1973 ثم حصل على شهادة الكفاءة في الإخراج المسرحي تعادل دبلوم الدراسات العليا، وفي أواخر سنة1973 أدرج اسمه من بين المبــدعين الشباب من لدن وزارة الشبيبة للاستفادة من تدريب مطول دام شهرا كاملا بغابة المعـــمورة بالرباط ،وبعده التحق بفرقة المرحوم كاتب ياسين بالجــزائر العاصمة، سنـــة1973 بحيث ولج إلى عالم الإحتراف كممثل ومساعد مخرج، فسنحت له الفرصة لتطبيــق النظريات العلمية على مستوى التطبيق. وبعد رجوعه إلى الوطن – المغرب – سنة 1976، ولج إلى الأسلاك العمومية بوزارة الشبيبة والرياضة كأستاذ مسرحــــــــي ومحقق ثقافي قضى أكثر من22 سنة في الوظيفة فقرر أن يحصل على التقاعد النسبي لكـــــي يتفرع للبحث والتنقيب في عالم المسرح الجميل والشائك والصعب الاستنتاج. كــمــا استفاد من التداريب التكوينية التي نظمتها وزارة الشبيبة والرياضة المغربية لفائدة رجالات المسرح الموظفين داخل أسلاكها وهي كالتالي:
1)التخصص في عالم السينوغرافية سنة 1984
2) التخصص في تقنيات المسرح الحديث لعالم الطفولة، شهر أبريل 1986
3) مشاركته كإطار منظر في مهرجان أفنيون بفرنسا شهر يوليوز 1986
الممارسة العلمية على مستوى التنظير والتطبيق
أسس ريبرتوار مسرحي في دور الشباب وجمعية المسرح البلدي بوجدة -المغرب- كإطار متخصص في خلق وإعداد الممثل وصناعة المخرج والسينوغرافي والمؤلف في المنطقة الشرقية بمدينة وجدة ومدن أخرى مغربية، في مدينة مكناس وتازة والدار البيضاء ومراكش ثم خارج الوطن في فرنسا وليبيا، ثم أســــــــــــس ريبيرتوار مسرحي بجامعة -هون- ليبيا- وفي جامعة التحدي بسرت-ليبيا-وكان من بين المؤسسين للمسرح الوطني بالخمس ليبيا، كما ساهم على مستوى الكتابات النقدية في الصحف المغربية والجزائرية ثم الليبية. وأبدع برامج ثقافية تخص عالم النقد المسرحي في إذاعة وجدة الجهوية، والإذاعة الوطنية بالجزائر العاصمة،ثم صوت إفريقيا بنغازي ليبيا.
تراكمات إبداعية خلال خمسة عقود من الزمن مسيرة حافلة بالإنجاز والإبداع في مجال الفن المسرحي؛ الذي كان يسكنه حد النخاع، وضحى من أجله بكثير من الأشياء ونهل من معينه من غير كلل، وأعطى كل جهده له تمثيلا وإخراجا وتنظيرا، وفي سؤال لي له ماذا استفدت من المسرح؟ وماذا أعطاك ؟ ضحك وقال استفذت منه في مجال البحث والتحصيل العلمي، أعطاني الله ذرية صالحة وقد شقوا طريقهم نحو العلم والمعرفة ونهجوا سبيلي في دراسة القانون وحصل إبني ياسين وابنتي بشرى على شهادة الدكتوراه في القانون وعشقا أيضا المسرح؛ وأعتبرهما امتدادا لي ، ومنحني محبة الناس، ودعاؤهم لي بظهر الغيب بالرحمة فوق الارض وتحت الأرض ويوم العرض، وهذا هو أفضل ثراء أعيش به وسآخذه معي حتى عند رحيلي، من دنيا الأشباح، إلى عالم الأرواح حيث الخلود الحقيقي.
رحم الله الفقيد وأحسن إليه





