” ريف رس ” 31 اكتوبر 2026
تتوفر مدينة الناظور وإقليمها على مؤهلات اقتصادية وجغرافية مهمة، تجعلها من المناطق الواعدة على مستوى التنمية والاستثمار، بفضل موقعها الاستراتيجي على الواجهة المتوسطية، ومؤهلاتها السياحية والتجارية، فضلاً عن المشاريع الكبرى، وفي مقدمتها ميناء الناظور غرب المتوسط ومشروع تهيئة بحيرة مارتشيكا. ومع ذلك، يظل السؤال المطروح هو مدى انعكاس هذه الإمكانات على الحياة اليومية للساكنة، في ظل استمرار المطالب بتحسين البنية التحتية، وتوفير فرص الشغل، وتطوير النقل والخدمات العمومية.
التنمية لا تُقاس فقط بحجم الاستثمارات المعلنة أو عدد المشاريع المبرمجة، وإنما بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين. وما الجدوى من الأوراش الكبرى إذا لم تواكبها طرق مجهزة، وأحياء تستجيب لمتطلبات العيش الكريم، ووسائل نقل تسهل تنقل السكان، وخدمات صحية وتعليمية ترقى إلى مستوى انتظاراتهم؟
ويشكل ميناء الناظور غرب المتوسط فرصة اقتصادية مهمة يُنتظر أن تسهم في تعزيز جاذبية المنطقة واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل. غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في حجم المشروع وحده، بل في مدى استفادة أبناء الإقليم من الوظائف التي سيوفرها، وقدرة المقاولات المحلية على المشاركة في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به. وهو ما يستدعي ربط التكوين المهني بحاجيات المستثمرين، وتمكين الشباب من المهارات المطلوبة، وتوفير شروط حقيقية للاندماج في سوق الشغل.
وفي المقابل، يظل النقل الحضري من الملفات التي تستحق اهتماماً أكبر، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالحياة اليومية للمواطنين. فتحسين التنقل لا يقتصر على تنظيم حركة السير، بل يشمل أيضاً توفير وسائل نقل ملائمة ومنتظمة، وتسهيل الربط بين الأحياء والمراكز الحضرية والمناطق الاقتصادية، بما يضمن وصول المواطنين إلى العمل والمؤسسات التعليمية والمرافق الصحية في ظروف أفضل.
أما الخدمات العمومية، من صحة وتعليم وإدارة، فتمثل أحد المعايير الأساسية للحكم على مدى نجاح التنمية المحلية. إذ لا يمكن الحديث عن نهضة اقتصادية متكاملة دون مرافق تستجيب لحاجيات السكان، وخدمات تتسم بالجودة والفعالية، وبنيات تحتية تواكب التوسع العمراني والتحولات التي تعرفها المنطقة.
ولا يتعلق الأمر بالتقليل من أهمية المشاريع الكبرى التي يجري تطويرها بالناظور، بل بالتأكيد على ضرورة ربطها بأولويات المواطنين، حتى لا تتسع الفجوة بين المؤهلات المتاحة والانتظارات الاجتماعية. فالمطلوب هو تحقيق تنمية متوازنة تشمل مختلف مناطق الإقليم، وتتيح للشباب فرصاً حقيقية للعمل والاستقرار، وتضمن استفادة الساكنة من التحولات الاقتصادية المرتقبة.
الناظور لا ينقصها الموقع الاستراتيجي ولا الإمكانات الواعدة، وإنما تحتاج إلى سياسات محلية فعالة تجعل المواطن في صلب الأولويات، وتربط الاستثمار بتحسين ظروف العيش، والمشاريع الكبرى بتوفير فرص الشغل، والتوسع العمراني بتطوير الخدمات الأساسية.
إن نجاح التنمية في الناظور لن يُقاس فقط بما ستستقبله الموانئ من استثمارات، بل بما ستوفره المدينة لأبنائها من فرص للعمل، ووسائل للنقل، وخدمات عمومية جيدة، وأمل في مستقبل أفضل داخل منطقتهم.







