الرئيسية / فن و ثقافة / سعيد الموساوي.. شاعر من منطقة الريف جعل من الكلمة جسراً لصون الذاكرة الأمازيغية
فن و ثقافة

سعيد الموساوي.. شاعر من منطقة الريف جعل من الكلمة جسراً لصون الذاكرة الأمازيغية

2026-10-31 18:41 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 31 اكتوبر 2026

يُعدّ سعيد الموساوي واحداً من الوجوه الثقافية التي أسهمت في إغناء المشهد الشعري الأمازيغي بمنطقة الريف، من خلال تجربته الإبداعية وإسهاماته في خدمة اللغة والثقافة الأمازيغيتين. وُلد بمنطقة بني بويفرور بإقليم الناظور، ونشأ في محيط ارتبط فيه الوجدان الريفي باللغة الأمازيغية وما تحمله من قيم وتقاليد وتعبيرات فنية متوارثة، قبل أن يختار الشعر والعمل الثقافي والجمعوي مجالاً للتعبير عن ارتباطه بهوية الريف وذاكرته الجماعية.

ورغم أن رصيده الشعري المنشور ظل محدوداً من حيث الكم، فإن ديوانه «يسفوفيد ءوعاقا / تبرعمت النواة»، الصادر سنة 1994، يشكل محطة بارزة في تجربته الأدبية. ويضم الديوان، وفقاً للمعطيات المنشورة حوله، 13 قصيدة موزعة على 64 صفحة، مع دراسة نقدية للدكتور عبد الله شريق، فيما تولى مصطفى الزفري تصميم الغلاف، وأنجز عبد الرحمن الصقلي الرسومات الداخلية. ويعكس هذا العمل مرحلة مهمة من مسار تدوين الشعر الأمازيغي الريفي وإخراجه من التداول الشفهي إلى فضاء النشر المكتوب.
ولم تظل قصائد الموساوي حبيسة صفحات الديوان، بل وجدت طريقها إلى الأغنية الأمازيغية الريفية، حيث أدت مجموعات فنية معروفة، من بينها مجموعة «إثران»، عدداً من قصائده، مثل «مريتش إ ينو» و«الحسيمة ثسوكارث». وأسهم هذا التداخل بين الشعر والغناء في توسيع دائرة انتشار كلماته، ومنحها حضوراً في الذاكرة الفنية لدى جمهور واسع من أبناء الريف، خصوصاً أن الأغنية الأمازيغية شكلت على الدوام وسيلة أساسية لنقل المشاعر والتجارب الإنسانية والتعبير عن الارتباط بالأرض والهوية.
وعلى المستوى الثقافي، شارك سعيد الموساوي في مهرجانات وملتقيات شعرية داخل الريف وخارجه، كما ساهم بدراسات ومداخلات تناولت الشعر الأمازيغي وتطوره. وحصل على جوائز وشهادات تقديرية من هيئات ثقافية، من بينها جمعية الانطلاقة الثقافية بالناظور سنة 1979، وجمعية التبادل الثقافي بالرباط سنة 1993، والجامعة الأوروبية العربية بغرناطة في السنة نفسها، وهي محطات تعكس حضوره في المشهد الثقافي واهتمامه بقضايا الأدب والإبداع الأمازيغي.
أما في مساره المهني، فقد تخرج الموساوي من مركز التكوين الإداري بالرباط سنة 1983، وعمل مديراً لوكالة «سبريس» بمدينة الناظور، كما ارتبط اسمه بالعمل الثقافي المحلي، وتولى مسؤوليات في تدبير الشأن الثقافي، من بينها الإشراف على المركب الثقافي بتجزئة المطار بالناظور، وفقاً لسيرته المنشورة. وإلى جانب ذلك، ساهم في تنشيط العمل الجمعوي والثقافي بالمنطقة، وظل قريباً من الفاعلين والمبدعين الذين جعلوا من الثقافة الأمازيغية مجالاً للتعبير عن خصوصية الريف وتاريخه.
ومن المحطات التي طبعت مساره أيضاً تكريمه من طرف المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالرباط بمناسبة اليوم العالمي للشعر، ضمن لقاء احتفى بعدد من الشعراء الأمازيغ من مناطق مختلفة. كما ارتبط اسمه بالحركة الثقافية الأمازيغية بالناظور، وبالمساهمة في الأنشطة الرامية إلى التعريف باللغة الأمازيغية وإبراز مكانتها ضمن التنوع الثقافي المغربي، فضلاً عن عضويته بالمجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وفق المعطيات الواردة في سيرته.
وتتجاوز تجربة سعيد الموساوي حدود إصدار ديوان شعري أو كتابة قصائد تتغنى بها المجموعات الفنية؛ فهي جزء من مسار ثقافي سعى إلى صون الذاكرة الأمازيغية وتعزيز حضور الشعر الريفي في المشهد الأدبي المغربي. وتكمن أهمية هذه التجربة في ارتباطها باللغة المحلية وبالوجدان الجماعي، وفي إسهامها في الحفاظ على التعبير الشعري الأمازيغي باعتباره مكوناً أساسياً من مكونات التراث الثقافي اللامادي للريف.
ويبقى سعيد الموساوي من الأسماء الثقافية التي تستحق مزيداً من التوثيق والتعريف، سواء من خلال إعادة نشر أعماله الشعرية، أو جمع القصائد التي أدتها المجموعات الفنية، أو دراسة تجربته في سياق تطور الشعر الأمازيغي بالريف، حتى تتعرف الأجيال الجديدة على مسارات المبدعين الذين ساهموا في بناء هذا الرصيد الثقافي والحفاظ على استمراريته.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *