الرئيسية / وطنية / المقاولات الصغيرة تنتقد مشروع قانون المالية 2027 وتحذر من استمرار الإفلاسات
وطنية

المقاولات الصغيرة تنتقد مشروع قانون المالية 2027 وتحذر من استمرار الإفلاسات

2026-10-30 15:53 5 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 30 اكتوبر 2026

انتقدت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة مضامين مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرة أنه، رغم تضمنه عدداً من التوجهات الإيجابية، لم يقدم حلولاً كافية للصعوبات التي تواجهها هذه الفئة من المقاولات، خاصة في ما يتعلق بالتمويل والضرائب وآجال الأداء والولوج إلى الصفقات العمومية.

وكشفت الكونفدرالية في بلاغ لها، أن تقييمها لمشروع القانون أظهر استجابة جزئية لسبعة مطالب من أصل 13 مطلباً تقدمت بها، مقابل ستة مطالب لم تحظ باستجابة واضحة، فيما لم تتم الاستجابة لأي مطلب بشكل كامل ومحدد بالأرقام ومرفق بمؤشرات قابلة للقياس.

وأوضحت الهيئة المهنية أن هذا التقييم استند إلى مقارنة مشروع قانون المالية رقم 60.26، المعروض على البرلمان في 23 أكتوبر الجاري، بمذكرة الأولويات التي وجهتها إلى الأحزاب السياسية في 9 شتنبر الماضي، مشددة على أن التوجهات الحكومية المعلنة تظل غير كافية ما لم تتحول إلى حقوق فعلية وآليات تنفيذ واضحة لفائدة المقاولات.

وفي سياق تحذيرها من تدهور وضعية النسيج المقاولاتي الوطني، أفادت الكونفدرالية بأن أكثر من 150 ألف مقاولة أعلنت إفلاسها خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، تشكل المقاولات الصغيرة جداً أكثر من 99 في المائة منها، وفق المعطيات التي أوردتها.

واعتبرت أن هذه الأرقام تعكس وضعا مقلقا يعادل بحسب تقديراتها، إغلاق مقاولة صغيرة جداً كل عشر دقائق، وهو ما يستدعي إعادة تقييم الأثر الفعلي للسياسات الضريبية على استمرارية المقاولات والاستثمار المنتج والحفاظ على مناصب الشغل.

وفي الشق الضريبي، دعت الكونفدرالية في نفس البلاع إلى خفض نسبة الضريبة على الشركات المفروضة على المقاولات الصغيرة جداً المعنية من 20 إلى 10 في المائة، موضحة أن الإصلاحات الضريبية التدريجية التي انطلقت سنة 2023 رفعت هذه النسبة من 10 إلى 20 في المائة، قبل بلوغ مستواها الكامل سنة 2026، دون أن يتضمن مشروع قانون مالية 2027 تدبيراً يعيد العمل بالنسبة السابقة.

أما على مستوى التمويل، فاعتبرت الهيئة أن الحديث عن قروض ملائمة وضمانات مبسطة ونظام وطني للتنقيط لا يشكل استجابة كافية للصعوبات التي تواجهها المقاولات الصغيرة جداً في الحصول على التمويل البنكي.

وأشارت إلى أن البنوك التجارية التقليدية لا تبدي، وفق تقييمها، استعداداً كافياً لتمويل هذه الفئة، مطالبة بإحداث بنك عمومي متخصص في تمويل المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين، إلى جانب إخضاع آليات التمويل القائمة لتقييم مستقل.

كما دعت إلى تبسيط مساطر الاستفادة من الدعم العمومي، وتعزيز المواكبة المحلية، واعتماد آليات لتمويل الطلبيات والفواتير، بما يتيح للمقاولات الصغيرة تنفيذ الصفقات دون تعريض سيولتها المالية للخطر.

وفي ما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة، حذرت الكونفدرالية من تداعيات الاقتطاع من المنبع على خزينة المقاولات الصغيرة، موضحة أن الاقتطاع قد يصل، بالنسبة إلى بعض الخدمات، إلى 75 في المائة من مبلغ الضريبة عند الإدلاء بشهادة الانتظام الضريبي، وإلى 100 في المائة في حال عدم الإدلاء بها.

وأفادت الهيئة بتوصلها بشكايات من مقاولات صغيرة بشأن لجوء بعض الزبائن الكبار إلى تطبيق اقتطاعات مبالغ فيها أو خاطئة، الأمر الذي يؤدي إلى تجميد مبالغ مالية تحتاجها هذه المقاولات لتغطية الأجور ومستحقات الموردين والمصاريف الجارية.

وطالبت، في هذا الإطار، بإلغاء الاقتطاع من المنبع بالنسبة إلى المقاولات الصغيرة جداً والصغرى التي تثبت انتظام وضعيتها الضريبية، واعتماد مسطرة رقمية وسريعة لاسترجاع المبالغ في الحالات الأخرى، مع تحديد آجال ملزمة لمعالجة الملفات.

وبخصوص آجال الأداء، دعت الكونفدرالية إلى فرض أجل أقصى لا يتجاوز 30 يوماً لتسديد مستحقات المقاولات، مقرون بعقوبات رادعة أو فوائد عن التأخير، فضلاً عن نشر معطيات دورية بشأن مدى احترام المشترين العموميين لهذه الآجال.

وفي ملف الصفقات العمومية، انتقدت الهيئة غياب آليات عملية واضحة تضمن استفادة المقاولات الصغيرة من الحصة المحددة في 30 في المائة، مشيرة إلى أن هذه النسبة منصوص عليها بالفعل في التنظيم الصادر بموجب مرسوم سنة 2023، غير أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 لا يتضمن، بحسب تقييمها، جدولاً زمنياً أو آليات للمراقبة والتحقق من احترامها.

ودعت إلى نشر حصيلة سنوية مفصلة للصفقات المسندة إلى المقاولات الصغيرة، تشمل قيمتها وعددها وتوزيعها الجغرافي وآجال أدائها، إلى جانب تقسيم الصفقات الكبرى إلى حصص تتناسب مع قدرات هذه المقاولات.

كما شملت مطالب الكونفدرالية مراجعة النظام الجبائي للمقاولين الذاتيين، من خلال رفع السقف السنوي لرقم المعاملات من 500 ألف إلى مليون درهم بالنسبة إلى الأنشطة التجارية والصناعية والحرفية، ومن 200 ألف إلى 500 ألف درهم بالنسبة إلى الخدمات.

وطالبت أيضاً بمراجعة سقف 80 ألف درهم من رقم المعاملات المحقق مع الزبون نفسه بالنسبة إلى مقدمي الخدمات، منتقدة إخضاع الجزء المعني بعد تجاوز هذا السقف لضريبة بنسبة 30 في المائة عوض 1 في المائة، معتبرة أن هذا المقتضى يحد من إمكانات نمو أنشطة المقاولين الذاتيين.

وسجلت الكونفدرالية، من جهة أخرى، غياب التزامات محددة وقابلة للقياس بشأن رقمنة المقاولات الصغيرة واستخدام الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن دعم المقاولات المصدرة وريادة الأعمال النسائية، وتعزيز المواكبة الترابية للمقاولات الصغرى.

وفي تقييمها للوضع الاقتصادي لهذه الفئة، أشارت الهيئة إلى أن سنة 2025 شهدت تسجيل 52 ألف حالة إفلاس، سواء تعلق الأمر بأشخاص اعتباريين أو ذاتيين، وفق المعطيات التي اعتمدتها.

وشددت على أن النقاش حول مشروع قانون المالية ينبغي ألا يقتصر على الإعلان عن تخفيضات ضريبية أو تدابير جديدة، بل يجب أن يمتد إلى قياس النتائج الفعلية، من خلال تحديد عدد المقاولات المستفيدة من التمويل والدعم العمومي، وعدد المقاولات التي تحصل على صفقات عمومية، ومدى احترام آجال الأداء، وقدرتها على الاستمرار وخلق فرص الشغل.

وختمت الكونفدرالية بلاغها بالتأكيد على مواصلة الحوار مع الحكومة الجديدة والفرق البرلمانية والمؤسسات المعنية، بهدف إدراج تدابير ممولة وقابلة للتطبيق والتقييم خلال المناقشة البرلمانية لمشروع قانون المالية لسنة 2027.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *