” ريف رس ” 29 اكتوبر 2026
عرفت أسعار البيض في السوق المغربية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، بعدما سجلت زيادة بلغت نحو 35 سنتيماً في ظرف ثلاثة أيام فقط، وهو ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن الأسباب الكامنة وراء هذه القفزة، ومدى ارتباطها بتزايد الطلب الخارجي وتكاليف الإنتاج وهوامش الربح المعتمدة في مختلف مراحل التوزيع.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الأسواق الإفريقية إقبالاً متزايداً على البيض المغربي، بالتزامن مع تسجيل ارتفاع محدود في أسعار الأعلاف، الأمر الذي يفتح النقاش حول تأثير الصادرات على توازن العرض والطلب داخل السوق الوطنية، وحقيقة وجود نقص في الإنتاج، فضلاً عن مدى مساهمة الوسطاء في تحديد السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.
وفي هذا السياق، أفاد التاجر هشام الدرداري بأن الزيادة الأخيرة في أسعار البيض تزامنت مع انطلاق طلبات التصدير نحو الأسواق الإفريقية، موضحاً أن توجيه جزء من الإنتاج الوطني إلى الخارج يمكن أن يؤثر على حجم الكميات المتاحة داخل السوق المحلية، بما يساهم في الضغط على الأسعار.
وأوضح الدرداري، في تصريح لموقع «تيلكيل عربي»، أن الأسبوع الجاري شهد ارتفاعاً مفاجئاً وغير مسبوق، بعدما زاد سعر البيضة بنحو 35 سنتيماً دفعة واحدة، أي ما يعادل سبعة ريالات، في مدة لم تتجاوز ثلاثة أيام.
وأضاف أن التجار أنفسهم لم يتمكنوا من تحديد الأسباب الدقيقة التي تفسر هذه الزيادة السريعة، في ظل غياب مؤشرات واضحة تبرر حجم الارتفاع المسجل خلال فترة وجيزة. وبخصوص تكاليف الإنتاج، أشار إلى أن أسعار الأعلاف لم تعرف سوى زيادة محدودة تناهز 0.15 سنتيم للكيلوغرام الواحد خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن هذا التطور لا يتناسب مع الزيادة المسجلة في سعر البيض.
وبشأن الفارق بين سعر البيض عند خروجه من الضيعات والثمن الذي يصل به إلى المستهلك، استبعد الدرداري أن تكون الوساطة العامل الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار، موضحاً أن التجار يشترون البيض مباشرة من الضيعات بسعر يقارب 120 سنتيماً للبيضة، قبل توزيعه على محلات البيع بهامش ربح محدود.
وأشار المتحدث إلى أن الفارق بين السعر عند المنتج والثمن النهائي للمستهلك يتراوح عموماً بين 30 و40 سنتيماً، مضيفاً أن البقال الذي يبيع البيضة مقابل درهم ونصف يحقق ربحاً يتراوح بين ثلاثة وستة ريالات عن كل بيضة. واعتبر أن هذا الهامش يظل عادياً بالنظر إلى طبيعة النشاط التجاري وحجم المبيعات، خصوصاً أن تصريف 300 بيضة قد يستغرق ما بين ثلاثة وأربعة أيام، ما يجعل الأرباح مرتبطة أيضاً بوتيرة البيع وتكاليف التوزيع.
وأكد الدرداري أن التحكم المباشر في أسعار البيض يظل أمراً صعباً، باعتبار أن هذا المنتوج يخضع بدوره لقواعد العرض والطلب. وأرجع الضغط المسجل على السوق الوطنية، بالأساس، إلى تزايد الإقبال على البيض المغربي في الأسواق الإفريقية، وهو ما يدفع إلى توجيه جزء من الإنتاج نحو التصدير، الأمر الذي قد يؤثر على حجم العرض المتاح محلياً وينعكس على الأسعار.
ورغم هذه الزيادة، شدد المتحدث على أن الإنتاج الوطني من البيض لا يعرف نقصاً، وأن الكميات المعروضة في السوق المغربية متوفرة، كما أن المنتوج متاح بالجودة المطلوبة. واعتبر أن ارتفاع الأسعار يرتبط أساساً بتنامي الطلب الخارجي، في ظل تزايد اهتمام الأسواق الإفريقية بالبيض المغربي.
وفي ما يتعلق بحركة التصدير، أوضح الدرداري أنها لا تستند إلى صدور قرار رسمي جديد، وإنما تأتي استجابة للطلبات المتزايدة من الأسواق الإفريقية التي تسعى إلى تلبية احتياجاتها من هذا المنتوج، في ظل انفتاح عمليات التصدير وعدم اشتراط صدور قرار جديد مع كل طلب خارجي.
كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار البيض في بعض الأسواق الأوروبية يساهم في توجيه الطلب الإفريقي نحو المغرب، فيما تشكل موريتانيا إحدى نقاط عبور الكميات المخصصة للتصدير، قبل إعادة توزيعها على أسواق أخرى.
وبين تزايد الطلب الخارجي واستقرار الإنتاج الوطني، يظل ارتفاع أسعار البيض مطروحاً للنقاش، خصوصاً في ما يتعلق بمدى تأثير الصادرات على الكميات الموجهة للاستهلاك المحلي، إلى جانب تطور تكاليف الإنتاج وهوامش الربح في مختلف مراحل التسويق والتوزيع.







