” ريف رس ” 18 شتنبر 2026
تستعد التنسيقية الوطنية لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي لخوض سلسلة من الأشكال الاحتجاجية، في خطوة تعكس استمرار المطالب المرتبطة بالوضعية المهنية والاجتماعية للعاملين في هذا القطاع. وأعلنت التنسيقية، التي تضم الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والجامعة الوطنية للتعليم، تنظيم وقفات احتجاجية إقليمية وجهوية يوم السبت 19 شتنبر 2026، ابتداء من الساعة العاشرة صباحًا.
ودعت الهيئات النقابية المكونة للتنسيق جميع أساتذة وأستاذات التعليم الأولي، بمختلف انتماءاتهم النقابية، إلى المشاركة المكثفة في هذه الوقفات، معتبرة إياها أولى محطات مسار نضالي تصعيدي للدفاع عن مجموعة من المطالب المهنية والاجتماعية.
وفي بيان صادر عن التنسيق الوطني بالرباط بتاريخ 14 شتنبر الجاري، تصدّر مطلب الإدماج في الوظيفة العمومية قائمة المطالب المرفوعة، حيث تطالب التنسيقية بإدماج أساتذة وأستاذات التعليم الأولي بشكل فوري وكامل ودون شروط، ضمن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية.
كما يطالب المحتجون بتحسين الأجور وضمان الاستقرار المهني والوظيفي والمادي للعاملين والعاملات في التعليم الأولي، إلى جانب توحيد الأجور والحقوق والتعويضات، وإنهاء ما وصفه البيان بنظام الأساس والتعاقد المعمول به حاليًا.
وفي السياق ذاته، انتقدت التنسيقية تعدد المتدخلين في تدبير قطاع التعليم الأولي، معتبرة أن هذا الوضع أدى إلى تفاوت في الأجور والحقوق والواجبات بين العاملين. وطالبت الدولة بتحمل مسؤوليتها المباشرة في تدبير القطاع وتمويله وتأطيره، بما يضمن توحيد شروط العمل وتحقيق الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين فيه.
وشدد البيان كذلك على ضرورة احترام الحريات النقابية، ووضع حد لما وصفه بأشكال التضييق والانتقام التي قد تستهدف المناضلين والمناضلات، مع ضمان حقوقهم المهنية والاجتماعية.
وترى التنسيقية أن الإشكالات المطروحة ترتبط بطبيعة تدبير التعليم الأولي، الذي تقول إنه يعيش حالة من عدم الاستقرار على المستويات المهنية والمادية والوظيفية. كما تعتبر أن استمرار تعدد المتدخلين وإسناد تدبير مؤسسات التعليم الأولي إلى جمعيات مختلفة يساهم في تكريس الفوارق بين العاملين، سواء من حيث الأجور أو الحقوق أو شروط العمل.
وبحسب موقف التنسيق النقابي، فإن التعليم الأولي باعتباره مكونًا أساسيًا من مكونات منظومة التربية الوطنية، ينبغي أن يقوم على أساس عمومي ومجاني وموحد ومحايد، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحافظ على جودة التعليم، بعيدًا عما وصفه البيان بالتوظيف أو الاستغلال الحزبي والجمعوي.
وفي جانب آخر، ربطت التنسيقية تحركها بالظرفية السياسية والانتخابية التي تعيشها البلاد، خاصة مع الاستعداد لتشكيل حكومة جديدة. وأكدت أن ملف التعليم الأولي وحقوق العاملين فيه لا ينبغي أن يتحول إلى موضوع للمزايدات أو الوعود المرتبطة بالمواعيد الانتخابية، داعية إلى معالجة الملف بشكل نهائي وعادل.
وأكدت التنسيقية أن احتجاجات 19 شتنبر لن تكون سوى بداية لمسار تصعيدي، معلنة استعدادها لتنظيم محطة وطنية مركزية عقب تشكيل الحكومة المقبلة، في حال عدم تسجيل تجاوب جاد ومسؤول مع مطالبها.
وتحمّل التنسيقية، وفق بيانها، الحكومة الحالية والحكومة المقبلة مسؤولية إيجاد حل نهائي لملف أساتذة وأستاذات التعليم الأولي، معتبرة أن إدماجهم ضمن النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يمكن أن يشكل، من وجهة نظرها، مدخلًا لمعالجة الاختلالات التي يشهدها القطاع، وضمان تعليم أولي عمومي وموحد ومجاني وذي جودة.







