الرئيسية / وطنية / حين يصبح صندوق الاقتراع بوابة للفشل.. الناظور نموذجاً
وطنية

حين يصبح صندوق الاقتراع بوابة للفشل.. الناظور نموذجاً

2026-09-17 13:58 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

ريف رس” 17 شتنبر 2026

يفترض أن يكون صندوق الاقتراع الوسيلة التي يختار من خلالها المواطنون أفضل من يمثلهم، وأن تكون الانتخابات محطة لتجديد النخب وإفراز كفاءات قادرة على تدبير الشأن العام. لكن الواقع في عدد من المناطق يطرح سؤالاً مقلقاً، هل أصبح صندوق الاقتراع أحياناً وسيلة لإعادة إنتاج الفشل بدل صناعة التغيير؟

الناظور تبدو نموذجاً يستحق النقاش. فعلى مدى سنوات، تعاقبت مجالس ومنتخبون على تدبير الشأن المحلي، ومع ذلك ما تزال المدينة تواجه مشاكل متكررة في النقل والمرور والنظافة والتعمير والخدمات، فيما يشعر جزء من المواطنين بأن الوعود الانتخابية تنتهي بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.

المشكلة ليست في الانتخابات باعتبارها آلية ديمقراطية، وإنما في الطريقة التي يتم بها اختيار المرشحين، وفي المعايير التي تحكم سلوك جزء من الناخبين والأحزاب. فعندما يصبح المال أو العلاقات الشخصية أو الولاءات الحزبية أهم من الكفاءة والنزاهة والبرنامج، يصبح من الطبيعي أن تكون النتائج بعيدة عن تطلعات المجتمع.

والأمر لا يتعلق فقط بالانتخابات الجماعية، بل يمتد أيضاً إلى الانتخابات التشريعية، حيث يفترض أن يصل إلى البرلمان من يمتلك القدرة على التشريع والدفاع عن مصالح المواطنين، لا من يملك فقط المال أو شبكة واسعة من العلاقات الانتخابية.

الناظور تحتاج إلى نقاش حقيقي حول معنى الاختيار الانتخابي: هل نصوّت على أساس الكفاءة والبرنامج والمسؤولية، أم على أساس القرابة والمصلحة والوعود العابرة؟

فالصندوق لا يفرز وحده الفاشلين أو الناجحين، إنه يعكس، في النهاية، الخيارات التي تسبقه. وإذا كان المواطن يريد تغيير الوجوه والنتائج، فإن البداية تكون من تغيير معايير الاختيار، ومن رفض تحويل الصوت الانتخابي إلى سلعة أو خدمة مؤقتة.

الناظور لا تحتاج إلى منتخبين ينجحون في الانتخابات فقط، بل إلى مسؤولين ينجحون بعد الانتخابات، لأن الاختبار الحقيقي لا يبدأ يوم التصويت، وإنما في اليوم التالي له.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *