الرئيسية / وطنية / برامج الأحزاب في مخيلة المرشحين.. وأحلام الناخبين معلّقة على سراب الوعود
وطنية

برامج الأحزاب في مخيلة المرشحين.. وأحلام الناخبين معلّقة على سراب الوعود

2026-09-17 17:15 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

“ريف رس” 17 شتنبر 2026

مع انطلاق كل حملة انتخابية تشريعية، تفيض الساحة السياسية بوعود براقة وشعارات فضفاضة تُقدَّم للرأي العام تحت مسمى “البرامج الحزبية”. غير أن الواقع والممارسة الكاشفة يُثبتان، مرة تلو الأخرى، أن هذه البرامج المنمقة لا تعدو كونها مجرد خيالات تسكن عقول المرشحين، ونصوصاً إنشائية تُسحب من أدراج الأرشيف لتُعاد صياغتها عشية كل استحقاق.

تعيش الفئات الشعبية على أمل تحقيق تغيير ملموس يمس واقعها اليومي ،من تحسين للمرفق العمومي، وتوفير لفرص الشغل، وصون للكرامة الإنسانية. غير أن هذا الحلم السرمدي يصطدم عقب كل اقتراع بجدار الواقع، حيث تتبخر التعهدات فور إعلان النتائج وتوزيع المقاعد. يتحول البرنامج الحزبي، الذي سُوِّق له كخطة عمل متكاملة، إلى مجرد وثيقة دعاية تنتهي صلاحيتها بانتهاء يوم التصويت.

إن الأزمة الحقيقية لا تكمن فقط في غياب آليات التنفيذ أو تمويل تلك الوعود، بل في الهوة السحيقة بين البلاغة الشفهية للمرشحين والواقع الميداني للمواطنين. فالأحزاب السياسية، في كثير من المحطات، لم تعد تقدم مشاريع مجتمعية واقعية قابلة للقياس والمساءلة، بل تكتفي باجترار مفاهيم عامة تُخاطب العاطفة وتستغل تطلعات الشارع دون تقديم حلول بنيوية.

يبقى السؤال المطروح عقب كل دورة انتخابية،إلى متى يستمر التعامل مع البرامج الانتخابية كأدوات استهلاك وقتي؟ إن إعادة الثقة في العملية السياسية تقتضي الانتقال من سيناريوهات الخيال والوعود الورقية إلى التزامات صريحة، محددة بأهداف وآليات محاسبة فعلية تجعل من صوت الناخب تعاقداً حقيقياً لا مجرد شيك على بياض.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *